تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
تعالى . وقيل : هذا الكلام من تمام كلام موسى عليه السّلام ، أخبر اللّه - عز وجل - به عنه ، ثم قال تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
وكان هذا القول من موسى قبل أن يتوب اللّه عليهم بقتلهم أنفسهم ، فإنهم لما تابوا ، وعفا اللّه عنهم بعد أن جرى القتل العظيم فيهم أخبرهم أن من مات منهم قتيلا فهو شهيد ، ومن بقي حيّا ؛ فهو مغفور له . انتهى . قرطبي . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 54 ] ( البقرة ) .
رَبِّهِمْ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
وَذِلَّةٌ :
فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة . وانظر الآية رقم [ 61 ] ( البقرة ) تجد ما يسرك .
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا :
انظر الآية رقم [ 29 / 6 ] .
الْمُفْتَرِينَ
أي : على اللّه ، ولا فرية أعظم من فريتهم ، وهي قولهم :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ، ولا بعدهم . هذا ؛ وقال أبو قلابة : الذلة واللّه جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة ! وقال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة . وقال الإمام مالك - رضي اللّه عنهم أجمعين - : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلك ، ثم قرأ هذه الآية ، وقال : والمبتدع مفتر في دين اللّه . وانظر :
نَجْزِي
في الآية رقم [ 120 ] من سورة ( الأنعام ) . تنبيه : روي أن موسى - عليه السّلام - أمر بذبح العجل ، فجرى منه دم ، ثم حرقه ، ثم ذراه في البحر ، كما جاء في سورة ( طه ) :
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة :
اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
صلة الموصول لا محل لها ، والعائد واو الجماعة .
سَيَنالُهُمْ :
مضارع ، والسين حرف استقبال ، والهاء مفعول به .
غَضَبٌ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول إن كانت من كلام موسى ، ومستأنفة إن كانت من مقول الباري ، جل علاه .
مِنْ رَبِّهِمْ :
متعلقان ب :
غَضَبٌ
لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له . ( ذلة ) : معطوفة على :
غَضَبٌ .
فِي الْحَياةِ :
متعلقان ب ( ذلة ) ، أو بمحذوف صفة له .
الدُّنْيا :
صفة :
الْحَياةِ
مجرورة ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ( كذلك ) الكاف : حرف تشبيه ، وجر ، و ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، التقدير : نجزي المفترين جزاء كائنا مثل ذلك الجزاء .
نَجْزِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
الْمُفْتَرِينَ :
مفعول به منصوب . . . إلخ ، والجملة الفعلية مستأنفة ؛ إن كان ما قبلها من كلام موسى ، وكذا إن كان من مقول الباري ، جل علاه .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 633 | الشيخ محمد علي طه الدرة