تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
قال البيضاوي : سكت غضب موسى بسبب اعتذار هارون ، أو بتوبتهم . وفي هذا الكلام مبالغة ، وبلاغة من حيث إنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل ، كالأمر به ، والمغري عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت . وقال عكرمة : هو من المقلوب ، والأصل سكت موسى عن الغضب . ولا وجه له .
أَخَذَ الْأَلْواحَ :
ألواح التوراة التي ألقاها على الأرض .
وَفِي نُسْخَتِها :
النسخ : عبارة عن النقل والتحويل ، فإذا نسخت كتابا من كتاب حرفا بحرف ، فقد نقلت ما في الأصل إلى الفرع . هذا ؛ والنسخ إزالة الصورة عن الشيء ، وإثباتها في غيره . وانظر الآية رقم [ 106 ] ( البقرة ) فقيل : لما تكسرت الألواح صام موسى أربعين يوما ، فردت عليه ، وأعيدت تلك الألواح في لوحين ولم يفقد منها شيئا . ذكره ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . وقال عطاء : فيما بقي منها ، وذلك : أنه لم يبق منها إلا سبعها ، وذهب ستة أسباعها ، ولكن لم يذهب من الحدود ، والأحكام شيء ، وهذا ما ذكرته في الآية رقم [ 150 ] .
هُدىً
أي : من الضلالة . وانظر إعلاله في الآية رقم [ 91 / 6 ] .
وَرَحْمَةٌ
أي : من العذاب . وانظر الآية رقم [ 156 ] .
لِرَبِّهِمْ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
يَرْهَبُونَ :
يخافون ؛ إذ الرهبة الخوف . وانظر لطيفة في الآية رقم [ 203 ] الآتية . الإعراب :
وَلَمَّا :
( لمّا ) : انظر الآية رقم [ 134 ] .
سَكَتَ :
ماض .
عَنْ مُوسَى :
متعلقان بما قبلهما .
الْغَضَبُ :
فاعله ، وعلى قراءة : ( أسكت ) فالفاعل محذوف ، تقديره : ( اللّه ) ، أو أخوه ، أو الذين تابوا . انتهى . بيضاوي ، فيكون الغضب بالنصب مفعولا به ، وجملة :
سَكَتَ . . .
إلخ لا محل لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، وجملة :
أَخَذَ الْأَلْواحَ
جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَفِي نُسْخَتِها :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
هُدىً :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة ، المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل عليها ، وليست عينها ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الألواح ، والرابط : الواو ، والضمير .
وَرَحْمَةٌ :
معطوف على سابقه .
لِلَّذِينَ :
جار ومجرور متعلقان ب ( رحمة ) لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لِرَبِّهِمْ :
اللام فيها أقوال : الأول قول الكوفيين : هي صلة ، وربهم مفعول مقدم مجرور لفظا منصوب محلا . وقيل : هي لام التعليل ، أي من أجل ربهم ، وعلى هذا فمفعول الفعل محذوف ، التقدير : يرهبون عقابه ، وقال المبرد : اللام متعلقة بمصدر مقدر ، أي : رهبتهم لربهم ، ورد بأن فيه حذف المصدر وإبقاء معموله ، ولا يجوز عند البصريين إلا في الشعر . وقيل : متعلقة بفعل محذوف ، تقديره : والذين هم يخشعون لربهم ، والمعتمد الأول . وقيل : لما تقدم المعمول ، وهو المفعول ضعف الفعل عن العمل ، فصار بمنزلة ما لا يتعدى . انتهى . قرطبي ، وعكبري