فالقياس : ترأي ، وقد تركت العرب الهمز في مضارعه لكثرته في كلامهم ، وربما احتاجت إلى همزه ، فهمزته ، كما في قول سراقة بن مرداس البارقي : [ الوافر ]
أري عينيّ ما لم تر إياه * كلانا عالم بالتّرّهات
وربما جاء ماضيه بغير همز ، وبه قرأ نافع في :
أَ رَأَيْتَكُمْ ، *
و
أَ رَأَيْتَ *
إلخ ( أرايتكم ) ، و ( أرأيت ) بدون همز ، وقال الشاعر : [ الخفيف ]
صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضّرع ما قرى في الحلاب ؟
وإذا أمرت منه على الأصل قلت : ارء ، وعلى الحذف : ره بهاء السكت ، وقل في إعلال ( ترى ) : أصله : ترأي ، قلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وحذفت الهمزة بعد إلقاء حركتها على الراء للتخفيف .
اسْتَقَرَّ مَكانَهُ :
ثبت مكانه .
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ :
ظهرت له عظمة اللّه ، وتصدى له اقتداره ، وأمره . وقيل : أعطى له حياة ، ورؤية حتى رآه .
جَعَلَهُ دَكًّا :
مدكوكا مفتتا ، وقرئ : ( دكاء ) أي : أرضا مستوية ، وقرئ : ( دكا ) بضم الدال .
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً :
سقط على الأرض مغشيّا عليه لهول ما رأى .
أَفاقَ :
الإفاقة : رجوع الفهم ، والعقل إلى الإنسان بعد جنون أو سكر أو إغماء ، ومنه : إفاقة المريض من مرضه .
سُبْحانَكَ :
انظر الآية رقم [ 100 / 6 ] .
تُبْتُ إِلَيْكَ :
من الجرأة ، والإقدام على السؤال بغير إذن .
أَوَّلُ :
فيه مسائل : الأولى : الصحيح : أن أصله : أوأل بوزن أفعل ، قلبت الهمزة الثانية واوا ، ثم أدغمت بدليل قولهم في الجمع : أوائل . وقيل : أصله : ووّل بوزن فوعل ، قلبت الواو الأولى همزة ، وإنما لم يجمع على : أواول ، لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع .
هذا ؛ ويجمع ( أول ) على : أواول كما يجمع جمع مذكر سالما : أولون ، وأولين . وهو المستعمل ، والشائع .
الثانية : الصحيح : أن « أول » لا يستلزم ثانيا ، وإنما معناه ابتداء الشيء ، ثم قد يكون له ثان ، وقد لا يكون ، تقول : هذا أول مال اكتسبته ، وقد تكتسب بعده شيئا ، وقد لا تكتسب . وقيل : إنه يستلزم ثانيا ، كما أن الاخر يقتضي أولا ، فلو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا ؛ فأنت طالق ، فولدت ذكرا ، ولم تلد غيره ؛ وقع الطلاق على الأول ولم يقع على الثاني .
الثالثة : ل « أول » استعمالان : أحدهما أن يكون صفة ، أي : أفعل تفضيل بمعنى أسبق ، فيعطى حكم أفعل التفضيل من منع الصرف ، وعدم تأنيثه بالتاء ، ودخول ( من ) عليه ، نحو هذا أول من هذين ، ولقيته عام أول . الثاني أن يكون اسما ، فيكون مصروفا ، نحو : لقيته عاما أولا ، ومنه : ماله أول ، ولا آخر . قال أبو حيان : في محفوظي : أن هذا يؤنث بالتاء ، ويصرف أيضا ، فيقال : آخرة وأوّلة بالتنوين . انتهى . همع الهوامع .