تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
تنبيه : روي : أن قوم هود كانوا يعبدون الأصنام ، ومنازلهم بالأحقاف بين عمان وحضر موت من أرض اليمن ، فبعث اللّه إليهم هودا ، فكذبوه ، وازدادوا عتوّا ، فأمسك اللّه عنهم المطر ثلاث سنين ؛ حتى لحقهم الجهد ، وكان الناس حينئذ مسلمهم ، ومشركهم إذا نزل بهم بلاء ؛ توجهوا إلى البيت الحرام ، وطلبوا من اللّه الفرج ، فجهزوا إليه قيل بن عنز ، ومرثد بن سعد في سبعين من أعيانهم ، وكان إذ ذاك بمكة العمالقة ، أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وسيدهم معاوية بن بكر ، فلما قدموا عليه ؛ وهو بظاهر مكة ؛ أنزلهم ، وأكرمهم ، وكانوا أخواله ، وأصهاره ، فلبثوا عنده شهرا ، يشربون الخمر ، وتغنيهم الجرادتان ( قينتان له ) فلما رأى ذهولهم باللهو عما بعثوا له ؛ أهمه ذلك ، واستحيا أن يكلمهم فيه مخافة أن يظنوا به ثقل مقامهم ، فقال شعرا ، وأمر الجرادتين أن تغنيا به ، ومطلعه ما يلي : [ الوافر ]
ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعلّ اللّه يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما
فأزعجهم ذلك ، فقال مرثد ، واللّه لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم ، وتبتم إلى اللّه ؛ سقيتم ! فقالوا لمعاوية : احبسه عنا لا يقدمنّ معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود ، وترك ديننا ، ثم دخلوا مكة ، فقال قيل : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم ، فأنشأ اللّه تعالى سحابات ثلاثا : بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك ، ولقومك . فقال : اخترت السوداء ، فإنها ، أكثرهن ماء ، فخرجت على عاد من وادي المغيث ، فاستبشروا بها ، وقالوا : هذا عارض ممطرنا ، فجاءتهم منها ريح عقيم ، فأهلكتهم ، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ، ومن معه من الريح ، إلا ما تلين عليه الجلود ، وتلذ به الأنفس ، انظر ما ذكره اللّه في سورة ( الذاريات ) وسورة ( الحاقة ) ، وغيرهما . انتهى . بيضاوي بتصرف . الإعراب :
فَأَنْجَيْناهُ :
فعل ، وفاعل ومفعول به . وانظر إعراب :
وَجَعَلْنا
في الآية رقم [ 10 ] والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، وقال سليمان الجمل : الفاء الفصيحة ، وقدر قبلها : « فوقع ، ما وقع فأنجيناه » . ولا أرى له وجها صحيحا .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على الضمير المنصوب .
مَعَهُ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : آمنوا معه . والهاء في محل جر بالإضافة .
بِرَحْمَةٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنَّا :
متعلقان ب ( رحمة ) ، أو بمحذوف صفة له . ( قطعنا ) : فعل ، وفاعل .
دابِرَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
الَّذِينَ :
مضاف إليه ، وجملة :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
صلة الموصول لا محل لها ، والجملة المنفية :
وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، وجملة :
وَقَطَعْنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . تأمل ، وتدبر ، واللّه أعلم ، وأجل ، وأكرم .