نصرف الآيات تصريفا كائنا مثل تبييننا الأحكام فيما تقدم .
الْآياتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والجملة الفعلية :
كَذلِكَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وهي فذلكة الآية .
لِقَوْمٍ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل :
نُصَرِّفُ
وجملة :
يَشْكُرُونَ
مع المفعول المحذوف في محل جر صفة ( قوم ) .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 )
الشرح :
أَرْسَلْنا :
بعثنا .
نُوحاً :
اسمه : السكن . وقيل : عبد الغفار . وسمي
نُوحاً
لكثرة نوحه على نفسه ، وهو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي ، وكان نوح نجارا .
واختلفوا في سبب نوحه ، فقيل : لدعوته على قومه بالهلاك . وقيل : لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان .
وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم ، فقال له : إخسأ يا قبيح ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أعبتني ، أم عبت الكلب ؟ ! وهو أول رسول بعث بشريعة ، وأول نذير على الشرك ، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف ، وكان أول من عذبته أمته لردهم دعوته ، وأهلك اللّه أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، عمّر ألفا وخمسين سنة . وقيل : أكثر ، لم تنقص قوته ، ولم يشب ، ولم تسقط له سن ، وصبر على أذى قومه طول عمره ، وكان أبواه مؤمنين بدليل دعوته لهما بالمغفرة في الآية الأخيرة من سورة ( نوح ) .
قَوْمِهِ :
انظر الآية رقم [ 32 ] .
فَقالَ :
انظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
اعْبُدُوا اللَّهَ :
وحدوه . هذا ؛ والعبادة غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو اللّه تعالى ، ولذلك يحرم السجود لغير اللّه تعالى . وانظر سجود الملائكة لادم في الآية رقم [ 1 ] . وقيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، والرضا بالموجود ، والحفظ للحدود ، والصبر على المفقود .
اللَّهَ :
انظر الاستعاذة .
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي : إن لم تقبلوا ما أمركم به من عبادة اللّه ، واتباع أمره ، وطاعته . واليوم الذي خافه عليهم ، هو إما يوم الطوفان ، وإهلاكهم فيه ، أو هو يوم القيامة . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] وانظر ( الخوف ) في الآية رقم [ 56 ] وانظر شرح ( غير ) في سورة ( الفاتحة ) وفي الآية رقم [ 2 ] من سورة ( التوبة ) .
تنبيه : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : اعلم أن اللّه - تبارك وتعالى - لما ذكر في الآيات المتقدمة دلائل آثار قدرته ، وغرائب خلقه ، وصنعته الدالة على توحيده ، وربوبيته ، وأقام الدلالة القاطعة على صحة البعث بعد الموت ؛ أتبع ذلك بقصص الأنبياء ، عليهم الصلاة والسّلام ، وما جرى لهم مع أممهم ، وفي ذلك تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لم يكن إعراض قومه فقط عن قبول الحق ، بل قد أعرض عنه سائر الأمم الخالية ، والقرون الماضية ، ومن كذب محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه كانت عاقبته مثل أولئك الذين خلوا من قبله من الأمم المكذبة . انتهى . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 25 ] من سورة ( هود ) .