إلخ مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها جواب سؤال مقدر . انتهى . جمل ، وقال أبو البقاء : هي في محل نصب حال من :
إِبْلِيسَ
وعليه : فالرابط الواو ، ورجوع الضمير عليه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 12 ]
قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 )
الشرح :
قالَ :
القائل هو اللّه تعالى .
ما مَنَعَكَ . . .
إلخ : أي : أي شيء منعك من السجود في الوقت الذي أمرتك به .
قالَ
أي : إبليس . وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ :
وهي جوهر نوراني .
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
أي : وهو جسم كثيف ظلماني ، وقد أخطأ الخبيث ، بل الطين أفضل لرزانته ، ووقاره ، ومنه الحلم ، والحياء ، والصبر ، وذلك داع إلى التوبة ، والاستغفار . وفي النار الطيش ، والحدة ، والترفع ، وذلك داع إلى الاستكبار .
والتراب عدة الممالك ، والنار عدة المهالك ، والنار مظنّة الخيانة والإفناء ، والتراب مئنة الأمانة ، والإنماء ، والطين يطفئ النار ، ويتلفها ، والنار لا تتلفه ، وهذه فضائل غفل عنها إبليس ، حتى زل بفاسد من المقاييس . انتهى نسفي .
تنبيه : قال اللّه تعالى هنا :
ما مَنَعَكَ
وفي سورة ( الحجر ) :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
وفي سورة ( ص ) :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
واختلاف العبارات عند الحكاية يدل على أن اللعين قد أدرج في معصية واحدة ثلاث معاص : مخالفة الأمر ، ومفارقة الجماعة ، والاستكبار مع تحقير آدم ، وقد وبخ على كلّ منها ، لكن اقتصر عند الحكاية في كل موطن على ما ذكر فيه اكتفاء بما ذكر في موطن آخر ، وقد تركت حكاية التوبيخ رأسا في سورة ( البقرة ) ، و ( الإسراء ) ، و ( الكهف ) ، و ( طه ) . انتهى نقلا من أبي السعود .
خَيْرٌ :
أفعل تفضيل ، أصله : أخير ، نقلت حركة الياء للخاء ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، ثم حذفت الهمزة استغناء عنها بحركة الخاء . ومثله قل في : حبّ وشرّ اسمي تفضيل ؛ إذ أصلهما : أحبب ، وأشرر ، فنقلت حركة الباء الأولى ، والراء الأولى إلى ما قبلهما ، ثم أدغم الحرفان المتماثلان في بعضهما ، ثم حذفت الهمزة من أولهما استغناء عنها بحركة الخاء ، والشين . وقد يستعمل خير وشر على الأصل ، كقراءة بعضهم قوله تعالى :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
بفتح الشين ، ونحو قول رؤبة بن العجاج : [ الرجز ]
يا قاسم الخيرات وابن الأخير * ما ساسنا مثلك من مؤمّر
وخير ، وشر ، وحب يستعملن بصيغة واحدة للمذكر ، والمؤنث ، والمفرد ، والمثنى ، والجمع ؛ لأنها بمعنى أفعل ، كما رأيت .
نارٍ :
أصله نور ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، وهي من المؤنث المجازي ، وقد تذكر ، وتصغيرها : نويرة ، والجمع : أنور ،