الخلق ، والتصوير إلى المخاطبين مع أن المراد خلق آدم ، وتصويره ، إعطاء لمقام الامتنان حقه ، وتأكيدا لوجوب الشكر عليهم بالرمز إلى أن لهم حظّا من خلقه ، وتصويره ؛ لأنهما ، من الأمور السارية إلى ذريته جميعا . وقال القاري : نزل خلقه ، وتصويره منزلة خلق الكل ، وتصويرهم ؛ لأنه أبو البشر . انتهى جمل . وقال بعضهم : المخاطب بنو آدم ، والمراد بهم أبوهم ، وهذا من باب الخطاب لشخص ، والمراد به غيره ، كقوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . .
إلخ وإنما المنجي ، والذي كان يسام سوء العذاب أسلافهم ، وهذا مستفيض في لسانهم . انتهى جمل .
وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] .
ثُمَّ :
حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهملة ، وفي كل منها خلاف مذكور في مغني اللبيب ، وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة ، كما تلحق ( رب ) و ( لا ) العاملة عمل « ليس » فيقال : ثمّت ، وربّت ، ولات ، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح .
هذا ؛ و « ثم » هذه غير « ثمّ » بفتح الثاء ، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو قوله تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
وهي ظرف لا يتصرف ، ولا يتقدمه حرف التنبيه ، ولا يتصل به الكاف ، وقد يتصل به التاء المربوطة ، فيقال : ثمّة .
قُلْنا :
أصله : قولنا ، فقل في إعلاله : تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فالتقى ساكنان : الألف ، واللام ، فحذفت الألف ، فصار ( قلنا ) بفتح القاف ، ثم أبدلت الفتحة ضمة لتدل على الواو المحذوفة ، فصار :
قُلْنا .
وهناك إعلال آخر ، وهو أن تقول ، أصل الفعل : قول ، فلما اتصل به ضمير رفع متحرك ، نقل إلى باب : فعل ، فصار : ( قولت ) ثم نقلت حركة الواو إلى القاف قبلها ، فصار : ( قولت ) فالتقى ساكنان : العين المعتلة ، ولام الفعل ، فحذفت العين ، وهي الواو لالتقائهما ساكنين ، فصار : ( قلت ) وهكذا قل في إعلال كل فعل أجوف واوي مسند إلى ضمير رفع متحرك ، مثل : « كان » و « قام » وغيرهما .
لِلْمَلائِكَةِ :
الملائكة : أجسام نورانية لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا ينامون ، ولا يموتون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، لا يوصفون بذكورة ، ولا بأنوثة ، لا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى ، ويقومون بأعمال مختلفة ، كلّ فيما وكل إليه من أعمال ، ورؤساؤهم عشرة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل وعزرائيل ، ورقيب ، وعتيد ، ومنكر ونكير ، ورضوان خازن الجنة ، ومالك خازن النار .
لِآدَمَ :
اسم علم أعجمي ، مشتق من الأدمة ، بمعنى : الأسوة ، أو من أديم الأرض ، أي : من وجهها ، وترابها ، أو من الأدمة بمعنى : الألفة ، وأصله : أأدم بهمزتين ، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الأولى ، كما قلبت في : « إيمان » فإن أصله : إ أمان ، وكما قلبت في « أومن » فإن أصله : أأمن .
إِبْلِيسَ :
اسم مأخوذ من : أبلس ، يبلس إبلاسا ، بمعنى : سكت غمّا ، وأيس من رحمة اللّه وخاب ، وخسر . وهو من الملائكة . كذا قال علي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، رضي اللّه عنهم