تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مالك بن العجلان ، والبراء بن معرور ، وعبادة بن الصّامت ، وسعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرام ، والمنذر بن عمرو بن خنيس ، وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له . هذا ؛ ولفظ : عشرة على عكس المعدود في التّذكير ، والتأنيث إن كان مفردا ، وعلى وفقه إن كان مركبا ، تقول : عشرة رجال ، وعشر نسوة ، وخمسة عشر رجلا ، وخمس عشرة امرأة ، وشينه تسكن مع المؤنّث ، وهي لغة أهل الحجاز ، وقد تكسر ، وهي : لغة أهل نجد ، وقرئ بهما ، وبالفتح أيضا ، وهي لغة ثالثة ، قال تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
الآية رقم [ 89 ] الآتية .
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ :
بالعون ، والنصر ، والتأييد .
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ :
أديتموها على الوجه الأكمل ، وهذا يثبت : أنّ لليهود صلاة ، ولكنّا نجهل كيفيتها بالإضافة لما دخل شريعة موسى عليه السّلام من تبديل ، وتحريف ، وتزييف ، وانظر : ( أقيموا الصلاة ) في الآية رقم [ 103 ] من سورة ( النّساء ) .
وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ :
أعطيتموها لمستحقيها على الوجه الأكمل ، وكانت في شريعة موسى - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - ربع المال . هذا ؛ والزّكاة في اللغة : التطهير ، والإصلاح ، والنّماء ، والمدح . يقال : زكا الزّرع ، والمال ، يزكو : إذا كثر ، وزاد . وسمّي الإخراج من المال زكاة ، وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة . قال تعالى في سورة ( سبأ ) رقم [ 39 ] :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
كما يقال : زكا فلان ؛ أي : طهر من دنس الجرحة ، والإغفال ، فكأنّ الخارج من المال يطهّره من تبعة الحقّ الذي جعل اللّه فيه للمساكين ، ألا ترى : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمّى ما يخرج من الزّكاة : أوساخ الناس ، وقد قال تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 103 ] :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها .
والزكاة في الشرع : اسم لما يخرج عن مال ، أو بدن على وجه مخصوص ، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة الّتي بني عليها الإسلام ، ومن ثمّ يكفر جاحدها على الإطلاق ، أو في القدر المجمع عليه ، ويقاتل الممتنع من أدائها ، وتؤخذ منه قهرا ، كما فعل الصديق - رضي اللّه عنه - . وتدفع الزكاة لأشخاص معلومين مذكورين في الآية رقم [ 60 ] من سورة ( التوبة ) ، وزكاة الفطر لا يوجد نصّ صريح في القرآن عليها إلا ما تأوّله بعض المفسّرين في قوله تعالى في سورة الأعلى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
وتحدّثت عنها في آية الصيام في سورة ( البقرة ) ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرض زكاة الفطر في رمضان . هذا ؛ وخصّ اللّه تبارك وتعالى في هذه الآية ، وغيرها الصّلاة ، والزّكاة بالذكر ؛ لأن الصلاة أفضل العبادات البدنية ، وشرعت لذكر اللّه ، والزكاة أفضل العبادات المالية ، وشرعت للعطف على الفقراء ، والمساكين ، ومجموعها التعظيم لأمر اللّه تعالى ، والشّفقة على خلق اللّه . هذا ؛ وأضيف : أنّ الزكاة قرينة الصّلاة ، فقد روي : أنّ أعرابيّا جاء إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فقال له :