أو : عبد اللّه ، ف : « إسرا » هو العبد ، أو : الصفوة ، و « إيل » هو اللّه ، وفيه سبع لغات قرئ بها كلّها . وتميم يقولون : إسرائين بالنون ، قال الشاعر - انظر الشاهد رقم [ 332 ] من كتابنا : « فتح ربّ البرية » وما يتعلق به - : [ الرجز ]
قالت - وكنت رجلا فطينا - * هذا - لعمر اللّه - إسرائينا
فعلى ما تقدّم يكون ليعقوب اسمان ، وممّن له اسمان : يونس ، ويسمّى : ذا النون . وإلياس ، ويسمّى : ذا الكفل في بعض الأقوال . وعيسى عليه السّلام ، يقال له : المسيح ، وقد سمّاه اللّه :
روحا ، وكلمة ، وكانوا يسمّونه : أبيل الأبيلين . ذكره الجوهري في صحاحه ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، له أسماء كثيرة تزيد على المئتين ، وهي مذكورة بجدران مسجده الشّريف . وبنو إسرائيل : هم المنتسبون لأولاد يعقوب الاثني عشر ، ويطلق عليهم في كثير من الآيات اسم : الأسباط .
هذا ؛ والميثاق الذي أخذه اللّه عليهم هو ما يذكر في هذه الآية ، وقد أخذ عهودا ، ومواثيق كثيرة ، فنقضوها جملة ، وإفرادا . انظر الآية رقم [ 83 ] من سورة ( البقرة ) وما بعدها ؛ فإنّه جيد والحمد للّه . وإسناد أخذ الميثاق إلى اللّه تعالى من حيث إنّه أمر اللّه تعالى موسى بذلك ؛ لأنّه غير ممكن أن يحصل ذلك مباشرة بينهم ، وبين اللّه تعالى .
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً :
النقيب : هو الذي ينقّب عن أحوال القوم ، ويفتّش عنها ، كما يقال له : عريف ؛ لأنّه يتعرف أحوالهم . ويقال له أيضا : كفيل ؛ لأنّه يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به . روي : أنّ بني إسرائيل لمّا فرغوا من فرعون ، وتخلّصوا من كيده ، واستقرّوا بمصر ؛ أمرهم اللّه بالمسير إلى أريحا أرض الشام ، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيّون ، وقال لهم : إني كتبتها لكم دارا ، وقرارا ، فأخرجوا إليها ، وجاهدوا من فيها ، وإنّي ناصركم عليهم ، وأمر موسى - عليه الصلاة والسّلام - أن يأخذ من كلّ سبط نقيبا ، يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم ، فاختار النقباء ، وأخذ الميثاق على بني إسرائيل ، وتكفّل لهم به النقباء ، وسار بهم ، فلمّا دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسّسون ، فرأوا أجراما عظيمة ، وقوة ، وشوكة ، فهابوا ، ورجعوا ، وحدّثوا قومهم ، وقد نهاهم موسى - عليه السّلام - أن يحدّثوهم ، فنكثوا الميثاق إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ، ويوشع بن نون من سبط إفراثيم بن يوسف ، وكانا من النقباء . هذا ؛ وذكر الخازن أشياء غريبة كعادته في الكتابة عن الإسرائيليات .
وما أجدرك أن تذكر النّقباء الذين اختارهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنصار في بيعة العقبة الثالثة وتقارن بين وفائهم بما عاهدوا اللّه عليه ، وبين نقض نقباء بني إسرائيل للعهود ، والمواثيق التي أبرموها مع موسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، وكانوا ثلاثة من الأوس ، وهم :
أسيد بن الحضير ، وسعد بن خيثمة ، وأبو الهيثم بن التيهان - رضي اللّه عنهم - ، وتسعة من الخزرج ، وهم : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وسعد بن الرّبيع ، وعبد اللّه بن رواحة ، ورافع بن