تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أَجْمَعِينَ :
تأكيد لمعنى الكاف مع الميم منصوب . . . إلخ ، والجملة الفعلية :
لَهَداكُمْ . . .
إلخ لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ]

قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) الشرح :
قُلْ :
هذا خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كسابقه ، ولا حقه ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 / 7 ] .
هَلُمَّ :
اسم فعل بمعنى : احضروا ، و
شُهَداءَكُمُ :
مفعول به ، فإن اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعدّ ، ولزوم ، واعلم : أن فيها لغتين : لغة الحجاز ، ولغة بني تميم ، فأما لغة الحجاز ، وبها جاء التنزيل ، فإنها فيها بصيغة واحدة ، سواء أسندت لمفرد ، أم مثنى ، أم مجموع ، مذكر ، أم مؤنث ، نحو : هلمّ يا زيد ، هلمّ يا زيدان ، هلمّ يا زيدون ، هلمّ يا هندان ، هلمّ يا هندات . وهي على هذه اللغة اسم فعل لعدم تغيرها ، والتزمت العرب فيها فتح الميم على هذه اللغة ، وهي حركة بناء ، بنيت على الفتح تخفيفا . وأما لغة تميم - وقد نسبها الليث إلى بني سعد - فتلحقها الضمائر ، كما تلحق سائر الأفعال ، فيقال : هلمّا يا زيدان ، هلمّوا يا زيدون ، هلمّي يا هند ، هلمّنّ يا هندات . وقال الفراء : يقال : هلمّين يا نسوة ، وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرف . هذا قول الجمهور ، وقد خالف بعضهم في فعليتها على هذه اللغة ، وليس بشيء ، والتزمت العرب فيها أيضا على لغة تميم فتح الميم إذا كانت مسندة لضمير الواحد المذكر ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه في : ردّ ، وشدّ من الضم والكسر . انتهى جمل نقلا عن السمين ، ومثله في قطر الندى ، ولكنه أخصر . هذا ؛ وأصله عند البصريين : هالمّ من : لمّ إذا قصد ، حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل ، وعند الكوفيين أصله : هل أم ، فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام . وهو بعيد ؛ لأن هل لا تدخل على الأمر ، ويكون متعديا كما في الآية ، ولازما كقوله تعالى :
هَلُمَّ إِلَيْنا
انتهى بيضاوي . بعد هذا أقول : وهو جامد على الاعتبارين ، لا يأتي منه مضارع ، أو اسم مضارع ، ولا ماض ولا اسمه . وانظر :
هاتُوا
في الآية رقم [ 111 / 2 ] و
تَعالَوْا
في الآية التالية .
شُهَداءَكُمُ
أي : من الإنس ، أو من الجن ، ولا يراد به هنا الأصنام ، وهو جمع : شاهد ، أو شهيد . وإنما أمروا بإحضارهم ؛ لتلزمهم الحجة ، ويظهر ضلالهم ، وأنه لا متمسك لهم سوى تقليدهم .
فَإِنْ شَهِدُوا :
بعد حضورهم .
فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ :
فلا تصدقهم فيه ، وبين لهم فساده ، فإن تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة .
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي : إن وقع منهم شهادة ؛ فإنما هي باتباع الهوى ، فلا تتبع أنت أهواءهم . وانظر
الْهَوى
في الآية رقم [ 135 / 4 ] و
آيَةٍ
في الآية رقم [ 4 ] .
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ :
لا يصدقون ، ولا يعتقدون بوجود