تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والحيوان . ومعنى هذا الكلام : إنكار : أن اللّه حرم شيئا من هذه الأجناس الأربعة ، ذكرا كان ، أو أنثى ، وما تحمل إناثها ، ردّا عليهم ، فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة ، وإناثها تارة أخرى ، وأولادها كيف كانت تارة زاعمين : أنّ اللّه حرمها ، فقيل لهم : من أين جاء التحريم ؟ فإن كان من قبل الذكورة ، فجميع الذكور حرام ، وإن كان من قبل الأنوثة فجميع الإناث حرام ، وإن كان من قبل اشتمال الرحم فالزوجان حرام ، فمن أين جاء التخصيص ببعض المذكورات ؟
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا :
هذا توبيخ آخر ، والمعنى : هل كنتم حضورا مع اللّه وقت وصاكم به ؛ لأنكم لا تؤمنون بنبي ، فلا طريق لكم إلا المشاهدة ، والسماع ، فاعتمدتم ذلك ، لا بل أنتم كاذبون مفترون هذا التحريم ، وهذا التحليل .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ :
حيث نسب إليه تحريم ما لم يحرم ، وهل يوجد أشقى ، وأشد ظلما ، وأبعد عن الحق ممن يكذب على اللّه ، ويضيف إليه شيئا لا أصل له ، يفعل ذلك ؛ ليضل الناس عن طريق الحق ، والصواب . قيل : المراد بذلك عمرو بن لحي الخزاعي ؛ لأنه أول من بحر البحائر ، وسيب السوائب ، وغير دين إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - ويدخل في هذا الوعيد كل من كان على طريقته ، أو ابتدع شيئا لم يأمر به اللّه ، ولا رسوله ، ونسب ذلك إلى اللّه تعالى ؛ لأن اللفظ عام ، فلا وجه للتخصيص .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي : إن اللّه لا يرشد ، ولا يوفق من كذب على اللّه ، وأضاف إليه ما لم يشرعه لعباده . هذا ؛ وانظر :
الْقَوْمَ
في الآية رقم [ 20 / 5 ] وانظر ( الظلم ) في الآية رقم [ 51 / 5 ] وانظر : غير في سورة ( الفاتحة ) . الإعراب :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
هذا الكلام معطوف على مثله في الآية السابقة ، وهو مثله قراءة ، وإعرابا .
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
انظر إعراب هذا الكلام في الآية السابقة ، وأضيف هنا : أن الجملة الفعلية :
آلذَّكَرَيْنِ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وأن الجملة الفعلية :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
أَمِ :
حرف عطف ، وهي بمعنى : بل ، وتسمى منقطعة ، بخلاف سابقتها ، فإنها متصلة ؛ لأنها معادلة للهمزة ، فهي عاطفة .
كُنْتُمْ شُهَداءَ
كان ، واسمها ، وخبرها ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب :
شُهَداءَ
وهو أولى من تعليقه ب : ( كان ) .
وَصَّاكُمُ اللَّهُ
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
بِهذا :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء حرف تنبيه مقحم بينهما لا محل له . ( من ) : اسم استفهام بمعنى النفي مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أَظْلَمُ :
خبره .
مِمَّنِ :
جار ومجرور متعلقان ب
أَظْلَمُ
لأنه صيغة تفضيل ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
افْتَرى :
ماض مبني
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 416 | الشيخ محمد علي طه الدرة