تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) الشرح :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا :
لم يصدقوا بها . والمراد : ما شرع اللّه من أحكام ، وأوجب على العباد أن ينفّذوها ، كما يطلق على الدّلالات التي تدلّ على قدرة الخالق جلّ ، وعلا . وتطلق على الآيات القرآنيّة ، وتطلق على المعجزات الّتي أيّد اللّه بها الرسل .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أي : الّذين يخالفون أوامر اللّه ، وينقضون عهوده مأواهم جهنم وبئس المصير . وأضاف :
أَصْحابُ
إلى :
الْجَحِيمِ
لملازمة الكفار لنار جهنّم ، فلا يخرجون منها . وانظر دركات النار في الآية رقم [ 145 ] من سورة ( النساء ) . تنبيه : لقد جرت سنة اللّه في كتابه : أنّه لا يذكر أهل الجنّة إلا ويذكر أهل النار ، ولا يذكر الجنّة ، ونعيمها ، إلا ويذكر النّار ، وما فيها ؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا ، فيزداد من الخير المؤدي إلى الجنّة ، ويقلّل من الشرّ الموصل إلى النّار . وينبغي أن تعلم : أنّ ما ذكر في الآيتين إنّما هو بلفظ المذكّر ، وكثير في القرآن مثله ، وهو يشمل الذكور ، والإناث على السّواء . فيمكن أن يكون من باب تغليب الذكور على الإناث ، كما يمكن أن يكون الإناث ملحقة بالذكور إلحاقا ، وهناك آيات كثيرة تثني على المؤمنات الصّالحات . الإعراب :
وَالَّذِينَ :
الواو : حرف عطف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة :
كَفَرُوا
صلة الموصول ، لا محلّ لها ، والمتعلق محذوف ، والتي بعدها معطوفة عليها ، لا محلّ لها مثلها .
بِآياتِنا :
متعلقان بما قبلهما ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة .
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
أَصْحابُ :
خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
الْجَحِيمِ :
مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( الذين ) ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية في الآية السابقة ، وقال الجمل : مستأنفة أتى بها اسمية دلالة على الثبوت والاستقرار ، ولم يأت بها فعلية كما في الوعد حسما لرجائهم ، وقطعا لأملهم في دخول الجنّة . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) الشرح : المناسبة بين هذه الآيات والتي قبلها : لمّا ذكر اللّه تعالى ما شرعه لعباده المؤمنين في هذه السّورة الكريمة من الأحكام ، ومن أعظمها بيان الحلال ، والحرام ؛ ذكر هنا نعمته عليهم