مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، و « أن » المضمرة بعد لام التعليل ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محلّ جرّ بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل قبلهما ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 26 ] من سورة النّساء ، فالبحث فيها كاف ضاف ، وجملة :
ما يُرِيدُ . . .
إلخ : مستأنفة لا محلّ لها .
وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف .
( لكن ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له .
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ :
إعرابه مثل إعراب ما قبله .
( ليتم ) : فعل مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، يدلّ عليه ما قبله .
نِعْمَتَهُ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
عَلَيْكُمْ :
جار ، ومجرور متعلّقان بما قبلهما .
لَعَلَّكُمْ :
حرف مشبّه بالفعل ، والكاف اسمه .
تَشْكُرُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعلّ ) ، والجملة الاسمية مفيدة للتّعليل ، لا محلّ لها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
الشرح :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ :
هذا الخطاب موجّه إلى المؤمنين خاصّة ، ونعم اللّه كثيرة ، لا تعدّ ، ولا تحصى ، قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
وأجلّها نعمة الإيمان .
وما يتعلّق به من بيان شرائع الدّين ، وأحكامه .
وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ :
عهده ؛ لأنّ الميثاق هو العهد المؤكّد باليمين ، والمراد به حين بايعهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على السّمع ، والطّاعة في العسر ، واليسر ، والمنشط ، والمكره ، وكان ذلك ليلة العقبة ، أو بيعة الرّضوان في الحديبية . وحمله بعضهم على الميثاق المأخوذ في عالم الأرواح ، والمصرّح به قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 172 ] :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وجعل المراد بقوله :
إِذْ قُلْتُمْ . . .
إلخ إجابة الأرواح في عالم الذرّ بقولهم :
قالُوا بَلى .
وقيل :
هو تذكار لليهود بما أخذ عليهم من العهود ، والمواثيق في متابعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأوّل أولى بالاعتبار .
وَاتَّقُوا اللَّهَ :
خافوه ، فلا تنسوا نعمه ، ولا تنقضوا عهده ، وميثاقه . هذا ؛ وأصل ميثاق : موثاق ، قلبت الواو ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها ، وجمعه : مواثيق ، ومثله في الإعلال والجمع : ميعاد ، وميراث ، وميقات ، وميزان . . . إلخ .
قُلْتُمْ
أصله : قولتم ، فقل في إعلاله : تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فالتقى ساكنان : الألف وسكون التاء ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : ( قلتم ) بفتح القاف ، ثمّ