تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
جميع ما أنعم اللّه به عليه فيما خلق لأجله . هذا ؛ ومن أسماء اللّه تعالى : الشّكور ، ومعناه : هو الذي يجازي على يسر الطاعات كثير الدّرجات ، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة . هذا والترجّي في هذه الآية وأمثالها ، إنّما هو بحسب عقول البشر ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يحصل منه ترجّ لعباده . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ! . بعد هذا فالآية دلّت على أنّ اللّه سبحانه وتعالى يريد بإرادة قديمة زائدة على الذّات . هذا مذهب أهل السّنّة ، كما أنّه جلّت قدرته عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلّم بكلام . وهذه كلها معان وجوديّة أزليّة زائدة على الذات . وذهب المعتزلة ، والشّيعة إلى نفيها ، والذي يردّ به عليهم أن يقال : لو لم يصدق كونه ذا إرادة ؛ لصدق : أنّه ليس بذي إرادة ، ولو صحّ ذلك ؛ لكان كلّ ما ليس بذي إرادة ناقصا بالنسبة إلى من له إرادة ، فلم يبق إلا أن يكون الذي لم يتصف بالإرادة أنقص مما هو متّصف بها ، ولا يخفى ما فيه من المحال ، فإنّه كيف يتصوّر أن يكون المخلوق أكمل من الخالق ، والبديهة تقضي بردّه ، وإبطاله ، وقد وصف الباري نفسه جلّ جلاله ، وتقدّست أسماؤه بأنّه مريد ، قال تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، *
وقال جلّ شأنه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
هذا ؛ والإرادة : نزوع النفس ، وميلها إلى الفعل ، بحيث يحملها عليه . ويقال للقوّة التي هي مبدأ النزوع ، والأول مع الفعل ، والثاني قبله ، وكلا المعنيين غير متصوّر اتصاف الباري تعالى به ، ولذا اختلف في معنى إرادته تعالى . فقيل : إرادته لأفعاله : أنّه غير ساه ، ولا مكره ، ولأفعال غيره أمره بها ، فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته . وقيل : علمه باشتمال الأمر على النّظام الأكمل ، والوجه الأصالح . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 1 ] .
إِذا :
انظر الآية رقم [ 2 ] .
قُمْتُمْ :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذا
إليها على المشهور المرجوح .
إِلَى الصَّلاةِ :
متعلقان بما قبلهما .
فَاغْسِلُوا :
الفاء : واقعة في جواب
إِذا .
( اغسلوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية جواب
إِذا
لا محلّ لها .
وُجُوهَكُمْ :
مفعول به .
وَأَيْدِيَكُمْ :
معطوف على ما قبله ، والكاف فيهما في محل جر بالإضافة .
إِلَى الْمَرافِقِ :
متعلّقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلّقان بمحذوف حال من :
الْمَرافِقِ
أي : مضافا إلى المرافق ، وقال ابن هشام : الصّواب تعلّق
إِلَى
ب : « اغسلوا » محذوفا ، و
إِذا
ومدخولها كلام لا محلّ له ؛ لأنّه مبتدأ كالجملة الندائية قبله .
وَامْسَحُوا :
فعل أمر ، وفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .
بِرُؤُسِكُمْ :
متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، وعلى اعتبار الباء زائدة ، فيكون مفعولا به صريحا منصوبا ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال