تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الإنسان في أول الحال ، لا ينفك عن شبهة وشك ، فإذا كثرت الدلائل ، وتوافقت صارت سببا لحصول اليقين ، والطمأنينة في القلب ، وزالت الشبهة عند ذلك . انتهى . وينبغي أن تعلم أن اليقين من : يقن الثلاثي ، وأما الإيقان فإنه من أيقن الرباعي . تأمل ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : ( كذلك ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض رؤية كائنة مثل رؤيته ضلال أبيه . أو عامله محذوف قبله ، التقدير : كما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك . وجوز أبو البقاء تعليق الجار والمجرور بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : والأمر كائن مثل ذلك ، والأول أقوى ، وأعرف عند النحاة ، وانظر الآية رقم [ 53 ] لتفصيل إعراب كذلك .
نُرِي :
مضارع مرفوع . . . إلخ ، والفاعل تقديره : « نحن » .
إِبْراهِيمَ :
مفعول به أول .
مَلَكُوتَ :
مفعول به ثان ، و ( هو ) مضاف ، و
السَّماواتِ :
مضاف إليه . ( الأرض ) : معطوف على سابقه . ( ليكون ) : مضارع ناقص منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، واسمه يعود إلى
إِبْراهِيمَ .
مِنَ الْمُوقِنِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر ( يكون ) و « أن » المضمرة ، والفعل يكون في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور معطوفان على جار ومجرور محذوفين ، وهما متعلقان بالفعل :
نُرِي ،
وتقدير الكلام : أريناه ملكوت . . . إلخ ليستدل على قدرة اللّه تعالى ، وليكون من الموقنين ، أي لاستدلاله ، ولكينونته
مِنَ الْمُوقِنِينَ ،
وجملة ( كذلك . . . إلخ ) مستأنفة على جميع الاعتبارات فيها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ]

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) الشرح :
جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ :
أقبل الليل على إبراهيم ، وستره بظلامه ، وغطاه . هذا ؛ والجن ضد الإنس ، والواحد جني ، سموا بذلك لاستتارهم عن أعين الناس ، والجنين : الولد في بطن أمه ، سمي بذلك لاستتاره أيضا عن الأعين ، والجنة : البستان الكثير الأشجار ، سمي بذلك لأنه يستر ما فيه لكثرة أشجاره ، وهي بفتح الجيم . هذا ؛ والجنّة بكسر الجيم : الجنون ، وسمي بذلك لأنه يغطي العقل ويذهب به ، انظر الآية رقم [ 184 ] من سورة ( الأعراف ) ، وجنّ فلان : ذهب عقله . وهو ملازم للبناء للمجهول ، ويقال : أجنه الليل إجنانا ، وجن عليه ، يجن ويجن جنونا ، وإذا قالوا : أجن ؛ لم يأتوا بعلى ، وإذا قالوا : جن ؛ أدخلوا على ، كما في الآية الكريمة ، وأضيف : أن ( أجن ) بتخفيف النون ، وضم الجيم ، وكسرها بمعنى : تغير ، يقال : أسن الماء ، وأجن : إذا تغير طعمه ، وريحه ، ويقال : في صدره أجن ، أي : حقد ، قال الشاعر : [ الطويل ]
إذا كان في صدر ابن عمّك أجنة * فلا تستزدها سوف يبدو دفينها
هذا ؛ وانظر شرح
اللَّيْلُ
في الآية رقم [ 96 ] .
رَأى كَوْكَباً
أي : لامعا ، وهو الزهرة ، أو المشتري .
هذا رَبِّي :
انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الفاتحة ) .
أَفَلَ :
غاب .
قالَ :
انظر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 327 | الشيخ محمد علي طه الدرة