تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 9 ]

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) الشرح :
وَلَوْ جَعَلْناهُ . . .
إلخ : أي : ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا ؛ لأنهم كانوا يقولون تارة لولا أنزل على محمد ملك ، وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم . ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة .
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
أي : لو أرسلنا إليهم ملكا ؛ لجعلناه في صورة رجل ، وذلك لأن البشر لا يستطيعون أن ينظروا إلى الملائكة في صورهم التي خلقوا عليها ، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنسان ، كما جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبي ، وكما جاء الملكان إلى داود عليه السّلام في صورة رجلين ، وكذلك أتى الملائكة إلى إبراهيم ، ولوط عليهما الصلاة والسّلام ، ولما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل في صورته التي خلق عليها ؛ صعق لذلك ، وغشي عليه .
وَلَلَبَسْنا . . .
إلخ : هذا جواب ل ( لو ) محذوفة كما ستعرفه في الإعراب . والمعنى : لو جعلنا الملك المنزل عليهم رجلا ؛ لاشتبه الأمر عليهم ، واختلط أيضا حيث يقولون له : إنما أنت بشر مثلنا ، ولست بملك ، ولست برسول ، ولو استدل على ملكيته بالقرآن المعجز ؛ لكذبوه كما كذبوا محمدا ، عليه الصلاة والسّلام ، ففيه تأكيد لاستحالة جعل الرسول ملكا . هذا ؛ ويقرأ ( لبسنا ) بدون لام ، كما يقرأ بالتشديد ، وانظر الآية رقم [ 137 ] تجد ما يسرك . الإعراب :
وَلَوْ :
الواو : حرف عطف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
جَعَلْناهُ :
فعل وفاعل ومفعول به .
مَلَكاً :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية لا محل لها على نحو ما رأيت في الآية السابقة ، وجملة :
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا :
جواب لولا محل لها ، ولو ومدخولها معطوف على ما قبله لا محل له مثله .
وَلَلَبَسْنا :
الواو : حرف عطف ، وجملة :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ :
جواب ( لو ) محذوفة انظر التقدير في الشرح . و ( لو ) المقدرة ، ومدخولها معطوف على ما قبله لا محل له أيضا .
ما :
تحتمل الموصولة والموصوفة والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يلبسونه ، وعلى اعتبار :
ما
مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : لبسهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 10 ]

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) الشرح :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ :
فيه تعزية ، وتسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان من تكذيب المشركين له ، واستهزائهم به ، فقد جعل اللّه أسوة له في ذلك الأنبياء والمرسلين الذين كانوا قبله ، وتلك سنة متبعة في الأولين ، والأخرين ، حيث لم يقم داع يدعو إلى الإصلاح
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 251 | الشيخ محمد علي طه الدرة