تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ]

فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) الشرح :
فَإِنْ عُثِرَ :
فإن اطلع ، يقال : عثر الرجل يعثر عثورا إذا هجم على شي لم يطلع عليه غيره ، وأعثرته على كذا : أطلعته عليه ، ومنه قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ . . .
إلخ . انتهى . جمل .
اسْتَحَقَّا إِثْماً :
فعلا ما أوجب إثما كتحريف ، وتزييف بالشهادة بعد حلفهما . وانظر ( الإثم ) في الآية رقم [ 3 ] .
فَآخَرانِ :
فشاهدان آخران .
يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
أي : من الذين استحق عليهم الإثم ، ومعناه من الذين جني عليهم ، وهم أهل الميت وعشيرته ، ومقام أصله : مقوم ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى القاف ، ثم تحركت الواو بحسب الأصل ، وانفتح ما قبلها الان ، فقلبت ألفا .
الْأَوْلَيانِ :
الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ليقوما بالشهادة ، ويظهرا بها كذب الكاذبين ؛ أي : الشاهدين الأولين .
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ . . .
إلخ : أي : فيحلفان باللّه ليميننا أحق بالقبول من يمين هذين الوصيين الخائنين .
وَمَا اعْتَدَيْنا :
وما تجاوزنا الحق في يميننا .
لَمِنَ الظَّالِمِينَ
أي : الواضعين الباطل موضع الحق ، أو الظالمين أنفسهم إذا تجاوزنا الحق ، واعتدينا على غيرنا ، وانظر الآية رقم [ 146 ] ( الأنعام ) . قال البيضاوي : ومعنى الآيتين : أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه ، أو دينه على وصيته ، أو يوصي إليهما احتياطا ، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر ؛ فآخرين من غيرهم . ثم إن وقع نزاع ، أو ارتياب في صدقهما ؛ أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت ، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة ، أو مظنة ؛ حلف آخران من أولياء الميت . والحكم منسوخ ؛ إن كان الاثنان شاهدين ، فإنه لا يحلف الشاهد ، ولا يعارض يمينه بيمين الوارث ، وثابت ؛ إن كانا وصيين ، وردا اليمين إلى الورثة ، إما لظهور خيانة الوصيين ، فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته . أو لتغيير الدعوى . روي : أن تميما الداري ، وعدي بن زيد خرجا إلى الشام للتجارة ، وكانا نصرانيين حينئذ ، ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص ، وكان مسلما ، فلما قدموا الشام مرض بديل ، فدون ما معه في صحيفة ، وطرحها في متاعه ، ولم يخبرهما بها ، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ، ومات ، ففتشاه ، وأخذا منه إناء من فضة ، فيه ثلاثمئة مثقال منقوشا بالذهب ، فغيباه ، فوجد أهله الصحيفة ، فطالبوهما بالإناء ، فجحدا ، فترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ . . . *
إلخ ، فحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر ، وخلي سبيلهما ، ثم وجد الإناء في