تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ذَوا
في الآية رقم [ 98 ] والعدل : هو الذي لم يرتكب كبيرة ، ولم يصر على صغيرة ، وهناك فرق بين عدل الرواية ، وعدل الشهادة ، ومجال ذلك الفقه الإسلامي .
آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ :
من ملتكم ، أي دينكم ، أو من غير عشيرتكم ، وقبيلتكم . ومن قال بالأول قال بنسخ الحكم لأن شهادة الكافر لا تقبل على المسلم ، والحق : أنها ثابتة في وصية مسلم حضره الموت في أرض غربة ، ولم يجد مسلمين يشهدان على وصيته ، فليشهد كافرين ، أو ذميين ، أو من أي دين كانا . وهو قول ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، وابن سيرين ، وبه قال أحمد بن حنبل ؛ لأن هذا موضع ضرورة .
ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ :
سافرتم فيها .
تَحْبِسُونَهُما :
تقفونهما للحلف .
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ :
صلاة العصر ؛ لأنه وقت اجتماع الناس ، والتقاء ملائكة الليل بملائكة النهار . وقيل : أي صلاة كانت .
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ :
فيحلف الشاهدان باللّه إن حصل شك في شهادتهما من قبل الورثة ، أو من قبل الموصى لهم .
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً :
فهذا هو المحلوف عليه ، ومعناه : لا نبيع عهد اللّه بشيء من الدنيا ، ولا نحلف باللّه كاذبين لأجل عرض نأخذه ، أو حق نجحده ،
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى :
ولو كان المشهود له ذا قرابة منا .
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
أي : الشهادة التي أمرنا اللّه بها . وإنما أضاف سبحانه الشهادة إليه ؛ لأنه أمر بإقامتها ، ونهى عن كتمانها . هذا ؛ وقد قرىء بتنوين شهادة ، وقطع الهمزة بعدها على الاستفهام بالمد على حذف حرف القسم ، وتعويض حرف الاستفهام منه ، كما قرىء بغير المد كقولهم : اللّه لأفعلن ، وانظر ( الريب ) في الآية رقم [ 2 / 2 ] .
لَمِنَ الْآثِمِينَ
أي : الخاطئين إن كتمنا الشهادة ، وانظر الاثم في الآية رقم [ 3 ] . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 1 ] .
شَهادَةُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
بَيْنِكُمْ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِذا :
ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب :
شَهادَةُ
لأنه مصدر ، والجملة الفعلية :
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ :
في محل جر بإضافة :
إِذا
إليها .
اثْنانِ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وهذا الخبر على تقدير مضاف محذوف ، التقدير : شهادة اثنين .
حِينَ :
بدل من
إِذا ،
وقيل بجواز اعتباره متعلقا بالموت ، أو بالفعل حضر ، ولا وجه لهما .
ذَوا :
صفة
اثْنانِ
مرفوع مثله ، و
ذَوا :
مضاف ، و
عَدْلٍ :
مضاف إليه .
مِنْكُمْ :
متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل :
اثْنانِ ،
أو بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم . هذا ؛ وقد قال الزمخشري : يجوز أن يكون :
شَهادَةُ
مبتدأ والخبر محذوفا ، التقدير : فيما فرض عليكم شهادة ، وعليه يكون
اثْنانِ
فاعلا بشهادة ، أي يشهد اثنان . قال الجمل : وهذا ما جرى عليه ابن هشام ، وهو الأولى لأن الصريح ليس كغيره .
أَوْ :
حرف عطف ،
آخَرانِ :
معطوف على :
اثْنانِ
مرفوع مثله . . . إلخ .
مِنْ غَيْرِكُمْ :
متعلقان بمحذوف صفة :
آخَرانِ ،
ولم يصفهما بالعدل كما في الأولين ؛ لأن غير المسلم لا يكون عدلا مهما تحلى به من أخلاق
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 221 | الشيخ محمد علي طه الدرة