تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يعضد شجره ، وأن يختلى خلاه . وأراد ب
الْبَيْتَ الْحَرامَ
جميع الحرم ، لما صح حديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب يوم فتح مكة ، فقال : « إن هذا البلد حرمه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمن عرفها ، ولا يختلى خلاه » .
قِياماً لِلنَّاسِ
أي : سببا لانتعاش الناس في أمر معاشهم ، ومعادهم ، يلوذ به الخائف ، ويأمن فيه الضعيف ، ويربح فيه التجار ، ويتوجه إليه الحجاج ، والعمار . و
قِياماً
أصله : قواما ، فقد قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة ، وانظر الآية رقم [ 182 ] ( البقرة ) وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 5 ] ( النساء ) . ( الناس ) : انظر الآية رقم [ 35 ] .
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [ 3 ] .
ذلِكَ :
إشارة إلى المذكور .
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ . . .
إلخ : فإن اللّه شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها ، وجلب المنافع المترتبة عليها دليل قاطع على حكمة الشارع جل علاه ، وكمال علمه .
شَيْءٍ :
انظر الآية رقم [ 19 ]
عَلِيمٌ :
لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، فهو صيغة مبالغة ، وهو تعميم بعد تخصيص ، وانظر شرح :
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
في الآية رقم [ 1 ] ( الأنعام ) فإنه جيد ، هذا ؛ وفي
ما
تغليب غير العاقل على العاقل . الإعراب :
جَعَلَ :
فعل ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
الْكَعْبَةَ :
مفعول به أول .
الْبَيْتَ :
بدل ، أو عطف بيان مما قبله .
الْحَرامَ :
صفة
الْبَيْتَ .
قِياماً :
مفعول به ثان .
لِلنَّاسِ :
متعلقان ب
قِياماً ،
أو بمحذوف صفة له .
وَالشَّهْرَ :
معطوف على :
الْكَعْبَةَ .
الْحَرامَ :
صفته .
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ :
معطوفان على
الْكَعْبَةَ
أيضا ، فالمفعول الثاني ، أو الحال على اعتبار :
جَعَلَ
بمعنى : خلق ، محذوف لفهم المعنى .
ذلِكَ :
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : الحكم الذي حكمناه ذلك لا غير . والثاني : أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي : ذلك الحكم هو الحق لا غيره . والثالث : أنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه السياق ، أي : شرع اللّه ذلك . وهذا أقواها لتعلق لام العلة به . انتهى جمل نقلا من السمين . هذا ؛ وقد قيل : إن
ذلِكَ
مبتدأ ، وخبره :
لِتَعْلَمُوا ،
أي : ذلك كائن
لِتَعْلَمُوا .
واللام : لام التعليل . ( تعلموا ) : منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، الواو : فاعله ، والألف : للتفريق .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهُ :
اسمها .
يَعْلَمُ
مضارع فاعله يعود إلى :
اللَّهُ .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
فِي السَّماواتِ :
متعلقان بمحذوف صلة :
ما ،
أو بمحذوف صفتها
وَما فِي الْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه ، و
يَعْلَمُ
بمعنى : يعرف ، فلذا اكتفى بمفعول واحد ، وجملة :
يَعْلَمُ . . .
إلخ في محل رفع خبر :
أَنَّ ،
و
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي : ( تعلموا ) و « أن » المضمرة بعد لام التعليل ، والفعل المضارع في تأويل