تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ :
يعني : من يجعل للّه شريكا من خلقه في ذاته ، أو في صفاته ، أو في أفعاله .
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
أي : دخولها ، وأوجب له النّار إذا مات على شركه . قال تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 48 و 116 ] :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ .
وفي الصّحيح : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث مناديا ينادي في الناس : « إنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة » . وفي لفظ : « مؤمنة » .
وَما لِلظَّالِمِينَ
أي : الذين ظلموا أنفسهم بالشّرك ، وارتكاب المعاصي .
مِنْ أَنْصارٍ :
أي : ما لهم من أنصار ، وأعوان ينصرونهم ، ويمنعونهم من العذاب يوم القيامة . هذا ؛ والمراد ب : ( الظالمين ) في هذه الآية : الكفار ، كما عبّر عنهم في آيات كثيرة ب : ( المجرمين ) و ( الفاسقين ) و ( الكاذبين ) وغير ذلك ، وإنّنا نجد الكثير من المسلمين يتّصفون بهذه الصفات ، فهل يوجه إليهم هذا التهديد ، والوعيد ، كما يوجه إلى الكفار ؟ الحقّ أقول : نعم يوجه إليهم ذلك ، ولا سيّما من قرأ القرآن الكريم ، واطّلع على أخبار الأمم السابقة ، والقرون السّالفة كيف فعل اللّه بهم ، وجعلهم عبرة للمعتبرين . وإنّما سمّي الكافر ظالما لأنّه وضع العبادة في غير موضعها ، وكلّ من يدّعي الإسلام ، ولا يعمل بتعاليمه ؛ فهو ظالم لنفسه ، ويستحقّ ما يستحقّ الكافر من العذاب في الدنيا ، والآخرة . الإعراب :
لَقَدْ :
انظر الآية رقم [ 70 ]
كَفَرَ :
فعل ماض .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل .
قالُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
إِنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
هُوَ :
ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الْمَسِيحُ :
خبره .
ابْنُ :
صفة :
الْمَسِيحُ
أو بدل منه ، وهو مضاف ، و
مَرْيَمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والتأنيث المعنوي ، والجملة الاسمية :
هُوَ الْمَسِيحُ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
لَقَدْ كَفَرَ . . .
إلخ لا محلّ لها على الوجهين المعتبرين باللام .
وَقالَ الْمَسِيحُ :
فعل ماض ، وفاعله . ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو ، أو : أنادي . ( بني ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السّالم ، وحذفت النون للإضافة ، و ( بني ) : مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه مجرور . . . إلخ .
اعْبُدُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم .
رَبِّي :
بدل من لفظ الجلالة منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جرّ بالإضافة من