تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
محلّ لها من الإعراب ؛ لأنّها ابتدائية ، ويقال : لأنّها جملة شرط غير ظرفي .
وَاتَّقَوْا :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . فهي في محل رفع مثلها .
لَكَفَّرْنا :
اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( كفرنا ) : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية جواب ( لو ) لا محلّ لها .
عَنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
سَيِّئاتِهِمْ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محلّ لها .
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ :
الواو حرف عطف . اللام : واقعة في جواب قسم محذوف . ( أدخلناهم ) : فعل ، وفاعل ، ومفعوله الأول .
جَنَّاتِ :
ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله عند بعض النحاة ، وفي مقدّمتهم سيبويه ، والمحققون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فهو منتصب عندهم انتصاب المفعول به على السّعة بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، ومثل ذلك يقال في مفعول « دخل » الثلاثي ، ومفعول « أنزل » و « سكن » . وأيضا قوله تعالى في سورة ( البقرة ) :
اهْبِطُوا مِصْراً
وعلى جميع الاعتبارات فهو منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة . . . إلخ ، و
جَنَّاتِ :
مضاف . و
النَّعِيمِ :
مضاف إليه ، وجملة : ( لأدخلناهم . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) الشرح :
وَلَوْ أَنَّهُمْ :
الضّمير يعود إلى :
أَهْلَ الْكِتابِ :
اليهود ، والنصارى .
أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ :
عملوا بتعاليمهما ، فنشروا أحكامهما ، وبيّنوا للنّاس ما فيهما من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّ ذلك من إقامة هذين الكتابين : الإيمان به ، وتصديقه في كلّ ما جاء به ، والإذعان لحكمه ، فإنّ الكتب الإلهية جميعها آمرة بالإيمان بمن صدّقته المعجزة ، ناطقة بوجوب الطّاعة له .
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ :
المراد به القرآن الكريم ، أو كلّ الكتب السّماوية .
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
أي : لوسّع اللّه عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء والأرض ، أو بكثرة ثمرة الأشجار ، وغلّة الزّروع ، أو يرزقهم الجنان الواسعة اليانعة الثمار ، فيجنونها من رؤوس الأشجار ، ويلتقطون ما تساقط منها على الأرض . بيّن اللّه بذلك : أنّ ما كف عنهم إنّما هو بشؤم كفرهم ، ومعاصيهم ، لا لقصور الفيض الإلهي ، ولو أنّهم آمنوا ، وأقاموا ما أمر اللّه ؛ لوسّع عليهم ، وجعل لهم خير الدّارين ، كما قال تعالى في سورة ( الأعراف ) :
وَلَوْ أَنَّ