تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الإعراب :
وَيُكَلِّمُ :
الواو : حرف عطف . (
يُكَلِّمُ
) : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى المسيح عيسى .
النَّاسَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على :
وَجِيهاً
فهي في محل نصب حال مثله .
فِي الْمَهْدِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله المستتر .
وَكَهْلًا :
معطوف على :
وَجِيهاً
أيضا .
وَمِنَ الصَّالِحِينَ :
متعلقان بمحذوف معطوف على وجيها أيضا ، التقدير : وكائنا من الصالحين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 47 ]

قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) الشرح :
قالَتْ :
قالت تخاطب جبريل الأمين .
رَبِّ :
يا رب ! أي : يا سيدي ، ومثله في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : « اذكرني عند ربّك ، فأنساه الشّيطان ذكر ربّه » لأنه لمّا تمثل لها ؛ قال لها :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
فلمّا سمعت ذلك منه ذلك ؛ استفهمت عن طريق الولد ، فقالت :
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
أي : بنكاح :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
فروي : أن جبريل - عليه السّلام - حين قال لها :
كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وفي سورتها قال لها :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
نفخ في جيب درعها ، وكمّها . قاله ابن جريج . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أخذ جبريل ردن قميصها بإصبعه . فنفخ فيه ، فحملت من ساعتها بعيسى . وقيل : غير ذلك . انظر ما ذكرته في سورتها .
وَإِذا قَضى أَمْراً
أي : إذا أراد إحكامه ، وإتقانه ، كما سبق في علمه .
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي : احدث ، فيحدث ، وليس المراد حقيقة أمر ، بل هو تمثيل لما تعلقت به إرادته تعالى . بلا مهلة بطاعة المأمور ، والمطيع بلا توقف . انتهى بيضاوي . قال الشاعر : [ الطويل ]
إذا ما أراد اللّه أمرا فإنّما * يقول له كن قولة فيكون
هذا ؛ و
بَشَرٌ
يطلق على الإنسان ذكرا ، أو أنثى ، مفردا ، أو جمعا ، مثل كلمة : « الفلك » تطلق على المفرد ، والجمع . وسمي بنو آدم بشرا ؛ لبدوّ بشرتهم ، وهي ظاهر الجلد ، بخلاف أكثر المخلوقات فإنّها مكسوة بالشّعر ، أو بالصوف ، أو بالرّيش . هذا ؛ و
بَشَرٌ
يطلق على المفرد ، كما في قوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
الآية رقم [ 17 ] من سورة ( مريم ) ولذا ثنّي في قوله تعالى :
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
الآية رقم [ 47 ] من سورة ( المؤمنون ) . ويطلق على الجمع كما في قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
رقم [ 36 ] من سورة ( مريم ) . تنبيه : قال الشيخ أبو منصور - رحمه اللّه تعالى - : القضاء يحتمل الحكم ، كقوله تعالى :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا *
أي : ليحكم ما قد علم : أنه يكون كائنا ، أو ليتمّ أمرا كان قد أراده ، وما أراد كونه ؛ فهو مفعول لا محالة . انتهى . هذا ؛ والماضي : قضى .