وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَسْتَنْكِفَ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى (
مَنْ
) .
عَنْ عِبادَتِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَيَسْتَكْبِرْ :
معطوف على فعل الشرط مجزوم مثله ، والفاعل يعود إلى (
مَنْ
) .
فَسَيَحْشُرُهُمْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط ، والسين : حرف استقبال وتسويف ، وهي هنا للتّحقيق . ( يحشرهم ) : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى (
مَنْ
) والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور . وخبر المبتدأ الذي هو (
مَنْ
) مختلف فيه .
فقيل : جملة الشرط . وقيل : هو جملة الجواب . وقيل : الجملتان وهو المرجّح عند المعاصرين .
هذا ؛ وإن اعتبرت الجواب محذوفا ، التقدير : فهو يجازيه . فتكون الجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
إِلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
جَمِيعاً :
حال من الضّمير المنصوب .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 173 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )
الشرح :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : الأعمال الصّالحات على اختلاف مراتبها ، ودرجاتها ، من فعل مأمورات ، وترك منهيّات ، وعطف : (
عَمِلُوا
) على :
آمَنُوا
يشير إلى أنّ الإيمان وحده لا يكفي للنّجاة من النار . وأنت إذا تأمّلت في آيات القرآن ؛ قلّما تجد ذكر الإيمان ، إلا ويعطف عليه الأعمال الصالحات ، ويؤيّد ذلك ما ورد من قول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان والعمل قرينان ، لا يقبل اللّه أحدهما بدون صاحبه » .
فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ :
يعطيهم ثواب أعمالهم الصالحة كاملا غير منقوص .
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي : يمنحهم من فضله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وقيل : المراد بالزيادة : الشّفاعة فيمن وجبت له النار ممّن صنع إليهم المعروف في دنياهم .
والأولى : أنّ الزيادة المراد بها : النظر إلى وجهه الكريم ، قال تعالى في سورة ( يونس ) على نبينا وحبيبنا وعليه ألف صلاة وألف سلام :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ .
وقال عزّ وجل في سورة ( ق ) :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ .
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا . . .
إلخ : هذا مقابل ل :
الَّذِينَ آمَنُوا ؛
لأنّه قد جرت سنة اللّه في كتابه أن لا يذكر العمل الصّالح إلا ويذكر العمل السيئ ، ولا يذكر الإيمان إلا ويذكر الكفر ، والضّلال ، ولا يذكر الجنة إلا ويذكر النار ؛ ليكون العبد راغبا في الخير ، خائفا من الشر .
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا :
يلي أمورهم ، ويدبّر مصالحهم .
وَلا نَصِيراً :
ينصرهم من اللّه تعالى ، وينجّيهم من عذابه .