تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
امرأة عمران ما في بطنها لخدمة بيت المقدس ، وسألت ربّها أن يقبل منها ما حرّرت ، ووقفت ، فقال لها زوجها : ويحك ما صنعت ؟ أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى ؛ فلا تصلح لذلك . فوقعا في همّ شديد من أجل ذلك ، ثمّ توفي زوجها ، وهي حامل بمريم ، عليهاالسّلام . الإعراب :
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر . أو هو مفعول به لهذا المقدر ، وهو قول محمد بن يزيد ، وقال أبو عبيد :
إِذْ
زائدة ، وعلّقه الزّجاج بالفعل :
اصْطَفى
وعلقه مكي ب
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
والأول هو المعتمد .
قالَتِ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
امْرَأَتُ :
فاعله ، وهو مضاف ، و
عِمْرانَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذْ
إليها .
رَبِّ
انظر الآية رقم [ 259 ] من سورة ( البقرة ) ففيها الكفاية .
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
نَذَرْتُ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) .
لَكَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به :
فِي بَطْنِي :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة الموصول ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
مُحَرَّراً :
حال من :
ما
ليس غير ، ووقعت
ما
لغير العاقل للإبهام .
فَتَقَبَّلْ :
الفاء : هي الفصيحة . ( تقبل ) : فعل دعاء ، وفاعله تقديره : أنت ، ومفعوله محذوف ، التقدير : تقبل مني ما نذرته .
مِنِّي :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا مني ؛ فتقبله مني ، والآية بكاملها في محل نصب مقول القول .
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 8 ] وهي مفيدة للتعليل ، لا محل لها من الإعراب .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 36 ]

فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) الشرح :
فَلَمَّا وَضَعَتْها :
التأنيث لما نذرته ، وإنّما أنث ؛ لأنه كان أنثى .
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى .
قالت ذلك تحسرا ، وتحزّنا إلى ربّها ؛ لأنّها كانت ترجو أن تلد ذكرا . والسبب ما ذكرته في الآية السابقة . وقد خرجت الجملة الفعلية من معنى الإخبار إلى معنى التحسّر ، والتحزّن .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
أي : عالم بما ولدت ، وهو إخبار من اللّه تعالى . وقرئ بضم التاء على أنها فاعل ، فيكون من كلام أمّ مريم على تقدير : أنها لمّا قالت :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
خافت أن تكون أخبرت اللّه بذلك ، فأزالت هذه الشبهة بقولها : ( واللّه أعلم بما وضعت ) .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 71 | الشيخ محمد علي طه الدرة