تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
في محل رفع خبر : ( إنّ ) والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط . هذا ؛ وإن اعتبرت الجواب محذوفا ، تقديره : فلا تحزن ، ونحوه ؛ فتكون الجملة الاسمية مفيدة للتعليل . وهو كلام لا غبار عليه ، والشرط ، ومدخوله مستأنف ، ومفرّع عمّا قبله ، لا محلّ له أيضا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 33 ]

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) الشرح :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
اختار ، واختصّ بالرّسالة ، والخصائص الرّوحانية ، والجسمانيّة ، ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم . (
آلَ إِبْراهِيمَ
) : إسماعيل ، وإسحاق ، وأولادهم ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من نسل إسماعيل . (
آلَ عِمْرانَ
) : موسى ، وهارون ، أو عيسى ؛ لأنّ أمّه ابنة عمران ، وهو المعتمد بدليل الآيات التالية ، وكان بين العمرانيين ألف وثمانمئة سنة . وانظر شرح (
آلَ
) في الآية رقم [ 11 ] . وفي البخاريّ عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : آل إبراهيم ، وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم ، وآل عمران ، وآل ياسين ، وآل محمد ، يقول اللّه تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ .
وقيل : المراد من آل إبراهيم نفسه ، وكذا آل عمران ، ومنه قوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 248 ] :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ .
هذا ؛ وانظر شرح خلق آدم في سورة ( البقرة ) مفصلا ، وقد عمّر عليه السّلام تسعمئة وستين سنة أما نوح - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - فاسمه السّكن ، وقيل : عبد الغفار ، وسمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه ، وهو ابن لمك بن متوشلح بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي ، وكان نوح نجارا ، واختلفوا في سبب نوحه ، فقيل : لدعوته على قومه بالهلاك ، وقيل : لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان ، وقيل : لأنه مرّ بكلب مجذوم ، فقال له : اخسأ يا قبيح ! فأوحى اللّه إليه : أعبتني ، أم عبت الكلب ، وقيل : أنطقه اللّه ، فقال : أتسخر من الخالق ، أم من المخلوق ؟ ونوح أول رسول بشريعة ، وأول نذير على الشرك ، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف . وهو أول من عذّبته أمّته لردّهم دعوته ، وأهلك اللّه أهل الأرض بدعائه ، وكان أبا البشر كآدم ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، عمّر ألفا وخمسين سنة ، وقيل : عمر ألفا وستّا وخمسين سنة ، ولم تنقص قوّته ، ولم يشب ، ولم تسقط له سنّ ، وصبر على إيذاء قومه طول عمره ، وكان أبواه مؤمنين بدليل دعوته لهما بالمغفرة في الآية الأخيرة من السورة باسمه . ويروى : أنّ جبريل - عليه السّلام - قال له : يا أطول الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا ؟ قال : وجدتها كدار لها بابان ، دخلت من أحدهما ، وخرجت من الآخر . وبشريعته غيّرت بعض أحكام شريعة آدم ، ولا سيما تحريم زواج الأخوات . ونوح من أولي العزم الخمسة ، ويقال له : شيخ المرسلين .