تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأمّا إبراهيم - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - فقد عاش مئة وخمسا وسبعين سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة وستمئة وأربعون سنة ، وبنوه : إسماعيل ، وأمه هاجر ، ولد قبل إسحاق بأربع عشرة سنة ، وعاش مئة وسبعا وثلاثين سنة ، وكانت سنه يوم مات أبوه تسعا وثمانين سنة ، وإسحاق ، وأمّه سارة ، وعاش مئة وثمانين سنة ، ثم لمّا توفيت سارة ؛ تزوج إبراهيم - عليه السّلام - قطورا ابنة يقطن الكنعانية ، فولدت له : مدين ، ومديان ، ويقشان ، وزوان ، ويشباق ، وشوما ، فهم ستة مع الاختلاف في تسميتهم بحسب الروايات ، فيكون جملة أولاده من صلبه ثمانية . وإبراهيم من أولي العزم الخمسة .
وَآلَ عِمْرانَ
اختلف في هذا ، فإن كان عمران أبا موسى ، وهارون ، فإنّما اختارهما اللّه على العالمين حيث أنزل على قومهما المنّ ، والسلوى ، وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في العالم ، وإن كان أبا مريم فإنّه اصطفى له مريم بولادة عيسى من غير أب ، ولم يكن ذلك لأحد في العالم . وهو ما رجّحته سابقا ، والمراد ب
الْعالَمِينَ
عالمو زمانهم ؛ لأنّ سيدنا ، وحبيبنا أفضل الرّسل جميعا ، وأمته أفضل الأمم بفضل اللّه وإنعامه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . هذا ؛ وعمران والد موسى وهارون هو ابن يصهر ، بن فاهث ، بن لاوي بن يعقوب ، وعمران ، والد مريم هو ابن أشيم بن أمون ، وقيل : ابن ماثان ، وهو من ولد سليمان بن داود ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام . تنبيه بل فائدة : يقول بعض الناس : إنّ المراد ب ( عمران ) أبو طالب والد عليّ - رضي اللّه عنه - فهم يزعمون : أن اسم أبي طالب عمران ، يريدون من ذلك ما يريدون من التّحريف ، والتبديل ، والتزييف ، واسم أبي طالب الحقيقي عبد مناف . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
اصْطَفى :
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى اللّه والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ .
آدَمَ :
مفعول به ، وما بعده معطوف عليه ، و (
آلَ
) : مضاف ، و
إِبْراهِيمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، و ( آل ) مضاف ، و
عِمْرانَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون .
عَلَى الْعالَمِينَ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل :
اصْطَفى . . .
وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ مبتدأة ، أو مستأنفة ، لا محلّ لها من الإعراب على الاعتبارين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 34 ]

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) الشرح :
ذُرِّيَّةً :
هي النسل من بني آدم ، وهي تطلق على الجمع ، كما في قوله تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 9 ] :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً .
وتطلق على الواحد ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 69 | الشيخ محمد علي طه الدرة