تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
هذا ؛ وطاعة اللّه : امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : الأخذ بتعاليمه ، والتمسّك بسنّته ، قال تعالى في سورة ( الحشر ) :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وقد قرن اللّه طاعته بطاعة رسوله في هذه الآية ، وفي الآية رقم [ 59 ] من سورة ( النساء ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .
إلخ ، وفي كثير من الآيات :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . *
هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى في غير هذا الموضع - : وفي حديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فرّق بين ثلاث ؛ فرق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة : من قال : أطيع اللّه ، ولا أطيع الرّسول ، واللّه يقول :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
ومن قال : أقيم الصّلاة ، ولا أوتي الزكاة ، واللّه يقول :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
ومن فرّق بين شكر اللّه ، وشكر والديه ، واللّه عز وجل يقول :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » .
هذا ؛ وقال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ
ولم يقل : فإنّه . ويكثر مثله في القرآن الكريم إذا أعظمت الشيء أعدت ذكره ، وأنشد سيبويه قول عدي بن زيد العبادي - وهو الشاهد رقم [ 887 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الخفيف ]
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نقص الموت ذا الغنى والفقيرا
الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله تقديره : أنت .
أَطِيعُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ؛ لأنّ مضارعه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف هي الفارقة بين واو العلّة ، وواو الضمير . هذا هو الإعراب المتعارف عليه بين الناس ، والأصل أن يقال في مثل ذلك : فعل أمر مبني على سكون مقدّر على آخره ، منع من ظهوره إرادة التخلّص من التقاء الساكنين ، وحرّك بالضمة لمناسبة واو الجماعة . وما أجدرك أن تلاحظ هذا في كلّ فعل أمر مسند إلى واو الجماعة ، أو إلى ألف الاثنين ، مثل : أطيعا ، وقد حرّك بالفتحة لمناسبة ألف الاثنين ، أو إلى ياء المؤنثة المخاطبة : أطيعي ، وقد حرك بالكسرة لمناسبة ياء المخاطبة .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم .
وَالرَّسُولَ :
معطوف عليه ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ :
مستأنفة لا محل لها .
فَإِنْ :
الفاء : حرف تفريع ، واستئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
تَوَلَّوْا :
فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، أصله : تتولوا ، فحذفت تاء المضارعة . أو هو ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة في محل جزم فعل الشرط ، واعتباره مضارعا أقوى ليبقى الكلام على نسق واحد ، وهو الخطاب .
فَإِنْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
لا :
نافية .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ
و
الْكافِرِينَ
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية