رأت صبيّا من السّبي أخذته ، فألصقته بصدرها ، وهي تدور على ولدها ، فلّما وجدته ؛ ضمّته إليها ، وألقمته ثديها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أترون هذه طارحة ولدها في النّار ؛ وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ » . قالوا : لا يا رسول اللّه ! قال : « فو اللّه للّه أرحم بعباده من هذه بولدها » .
الإعراب :
يَوْمَ :
مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : اذكر يوم . وذهب الزمخشري ، وتبعه البيضاوي ، والنسفي إلى جواز اعتباره منصوبا ب
تَوَدُّ ،
وقدّروا تقديرات فيها تكلّف . وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - متعلق بقوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ
إلخ . وقيل : هو متصل بقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
انتهى . والمعتمد الأول ، ومثله قوله تعالى في سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ . . .
إلخ .
تَجِدُ :
فعل مضارع .
كُلُّ :
فاعله ، وهو مضاف ، و
نَفْسٍ
مضاف إليه .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به أول .
عَمِلَتْ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى نفس ، والجملة الفعلية صلة
ما
أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير :
الذي ، أو : شيئا عملته .
مِنْ خَيْرٍ
متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، و
مِنْ
بيان لما أبهم في ( ما ) .
مُحْضَراً :
مفعول ثان ل
تَجِدُ
أو هو حال من الضمير المحذوف .
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ :
معطوف على ما قبله ، وهو مثله في إعرابه ، وتقديره .
تَوَدُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
كُلُّ نَفْسٍ
والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل :
عَمِلَتْ
المستتر ، والرابط الضمير فقط .
لَوْ :
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
أَنَّ
حرف مشبه بالفعل .
بَيْنَها :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر :
أَنَّ
تقدّم على اسمها .
وَبَيْنَهُ :
معطوف عليه ، والهاء فيهما في محل جر بالإضافة .
أَمَداً
اسم
أَنَّ
مؤخر .
بَعِيداً :
صفته ، والمصدر المؤول من
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في محل رفع مبتدأ عند سيبويه ، وخبره محذوف ، التقدير : ولو أمد بعيد موجود ، وقال المبرد : المصدر المؤول في محل رفع فاعل لفعل محذوف . التقدير : ولو ثبت وجود أمد بعيد بينها وبين ما عملته . وقول المبرد هو المرجح ؛ لأنّ « لو » لا يليها إلا فعل ظاهر ، أو مقدّر ، والفعل المقدر ، وفاعله جملة فعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب :
لَوْ
محذوف ، التقدير : لسرت بذلك ، و
لَوْ
ومدخولها في محل نصب مفعول به ل
تَوَدُّ
هذا ؛ وبعضهم يعتبر :
لَوْ
مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر مفعول به ل
تَوَدُّ
وهذا غير مسلّم له ؛ لأن الحرف المصدري لا يدخل على مثله . تأمل !
هذا ؛ ويظهر لي جواز اعتبار (
ما
) الثانية مبتدأ ، وجملة :
تَوَدُّ . . .
إلخ في محل رفع خبره ، والرابط الضمير المجرور محلّا بالإضافة ، والمعنى يؤيد هذا الوجه ، وتكون الجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
فعل مضارع ، وفاعله ، ومفعولاه ، والجملة الفعلية