تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
بالوجه عن جملة الشيء ، قال اللّه عزّ وجل لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
رقم [ 20 ] من سورة ( آل عمران ) ، وإذا جاء العبد بوضع وجهه على الأرض في السّجود ؛ فقد جاء بجميع أعضائه ، فقال زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو من الذين تفرقوا في البلدان في الجاهلية يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم - عليه السّلام - : [ المتقارب ]
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا
يعني بذلك : استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته الأرض والمزن .
وَهُوَ مُحْسِنٌ :
أي : في عمله . فله شرطان : أحدهما : أن يكون خالصا للّه تعالى ، والثاني : أن يكون صوابا موافقا للشريعة التي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فمتى اختلّ شرط منهما ؛ كان العمل غير مقبول قطعا . هذا ؛ و ( الدين ) اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه تعالى ، والدّين : الملة ، والشّريعة ، ومنه قوله تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ .
ويوم الدين : يوم الجزاء ، والحساب . هذا ؛ ويطلق الدّين على العادة ، والشأن ، والحال ، ومنه قول امرئ القيس في معلّقته : [ الطويل ]
كدينك من أمّ الحويرث قبلها * وجارتها أمّ الرّباب بمأسل
هذا ؛ والدّين بفتح الدّال : الدّين المؤجل ، وجمع الأوّل : أديان ، وجمع الثاني : ديون وأدين ، والدّينونة : القضاء ، والحساب ، والدّيانة : اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه تعالى .
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً :
ملّة إبراهيم : دينه ، وطريقته ، وهي بكسر الميم ، وهي بفتح الميم : الرّماد الحار ، و (
حَنِيفاً
) مائلا عن كلّ دين باطل إلى دين الحقّ . قال الشاعر : [ الوافر ]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كلّ دين
ورجل أحنف ، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها ، قالت أمّ الأحنف بن قيس : [ الرجز ]
واللّه لولا حنف برجله * ما كان في فتيانكم من مثله
وقال قوم : الحنف : الاستقامة ، فسمّي دين إبراهيم حنيفا لاستقامته ، وسمّي المعوجّ الرّجلين أحنف تفاؤلا بالاستقامة ، كما قيل للّديغ : سليم ، وللهلكة : مفازة ، والعرب تسمي كلّ من حجّ ، أو اختتن : حنيفا ، تنبيها على أنّه على دين إبراهيم . وخذ قول سيدنا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بالحنيفيّة السّمحة » .