تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الأحيان عن الدّعاء به لتخلّف شروط الإجابة ، الّتي أعظمها أكل الحلال ، ولم يسمّ به أحد سواه ، قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
أي : هل تعلم أحدا تسمّى اللّه غير اللّه ؟ وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمئة وستين موضعا ، علما بأنّه لم يذكر في سورتي : الرّحمن ، والواقعة . الإعراب :
فَأُولئِكَ :
الفاء : حرف استئناف . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
عَسَى :
فعل ماض جامد مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذر ، وهو ناقص هنا .
اللَّهُ :
اسم
عَسَى .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
يَعْفُوَ :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ
والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والمصدر المؤوّل من الفعل ، وناصبه في محل نصب خبر (
عَسَى
) بعد تأويل المصدر باسم الفاعل ، التقدير : عسى اللّه عافيا .
عَنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
عَسَى . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( أولئك . . . ) إلخ مستأنفة لا محلّ لها ، والجملة الفعلية :
وَكانَ اللَّهُ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 100 ]

وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) الشرح :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً :
وهذا تحريض على الهجرة ، وترغيب في مفارقة المشركين ، وأنّ المؤمن حيثما ذهب ؛ وجد عنهم مندوحة ، وملجأ يتحصّن فيه . والمراغم : مصدر ؛ تقول العرب : راغم فلان قومه مراغما ، ومراغمة ، قال النابغة الجعدي : [ المتقارب ]
كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم والمذهب
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : المراغم : التّحوّل من أرض إلى أرض . وقيل : معناه : إنّ الرّجل إذا خرج عن قومه ؛ خرج مراغما لهم ؛ أي : مغاضبا ، ومقاطعا . وقال الفراء : المراغم : المضطرب ، والمذهب في الأرض ، وأنشد الزجّاج في المعنى : [ المتقارب ]
إلى بلد غير داني المحل * بعيد المراغم والمضطرب
وقال مجاهد : يجد متزحزحا عمّا يكره . وقيل : المراغمة ، والمهاجرة واحدة ، يقال : راغمت قومي ، أي : هاجرتهم ، وسمّيت المهاجرة مراغمة ؛ لأنّه يهاجر قومه برغمهم ، وهو مأخوذ من الرّغام ، وهو التراب ، يقال : رغم أنفه : إذا التصق بالتّراب ، وذلك لأنّ الأنف عضو شريف ، والتّراب ذليل حقير ، فجعلوا قولهم : « رغم أنفه » كناية عن حصول الذّلّ له .
وَسَعَةً