يعني : في الرزق ، وسعة في الأرض الّتي يهاجر إليها ، فمن ضاق رزقه في بلده ؛ فليلتمسه في غيره ، ورحم اللّه من قال : [ الوافر ]
بلاد اللّه واسعة فضاء * ورزق اللّه في الدّنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان * إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا
ورحم اللّه من قال أيضا : [ الكامل ]
وإذا رأيت الرّزق ضاق ببلدة * وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض اللّه واسعة الفضا * طولا وعرضا شرقها والمغرب
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
قبل بلوغه مهاجره .
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
أي : فقد وقع أجر هجرته على اللّه بإيجابه على نفسه بحكم الوعد ، والتفضّل ، والإحسان ، والكرم ، لا وجوب استحقاق ، وتحتّم ؛ لأنّ اللّه لا يجب عليه شيء لعباده .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً :
للذنوب .
رَحِيماً :
بعباده . وهما صيغتا مبالغة ، كما ذكرته مرارا .
تنبيه : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لمّا نزلت الآية التي قبل هذه سمعها رجل من بني ليث ، شيخ كبير ، يقال له : جندع بن ضمرة ، فقال : واللّه ما أنا ممّن استثنى اللّه عزّ وجل ، وإنّي لأجد حيلة ، ولي من المال ما يبلغني المدينة ، وأبعد منها ، واللّه لا أبيت اللّيلة بمكّة ! أخرجوني ! فخرجوا به يحملونه على سرير حتّى أتوا به التنعيم ، فأدركه الموت ، فصفق بيمينه على شماله ، ثمّ قال : اللهم هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك . ثم مات ، - رضي اللّه عنه - ، وأرضاه ، فبلغ خبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فقالوا : لو وافى المدينة ؛ لكان أتمّ ، وأوفى أجرا ، وضحك المنافقون ، والمشركون ، وقالوا : ما أدرك ما طلب ! فنزلت الآية الكريمة . انتهى . خازن ، وقرطبي .
تنبيه : كلّ من خرج لطلب علم أو حجّ ، أو جهاد ، أو فرارا إلى بلد يزداد فيه طاعة ، أو قناعة ، أو زهدا ، أو ابتغاء رزق طيّب - أي : حلال - فهي هجرة إلى اللّه ورسوله ، وإن أدركه الموت في طريقه ؛ فقد وقع أجره على اللّه . انتهى نسفي . وخذ ما يلي :
فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من خرج حاجّا ، فمات ؛ كتب له أجر الحاجّ إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا ، فمات ؛ كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ، ومن خرج غازيا ، فمات ؛ كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة » . أخرجه الحافظ أبو يعلى .
وعن عمر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله ، فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته