تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وقوعه ، فقولك : « كاد زيد يقوم » معناها : قارب القيام . ولم يقم ، ومنه قوله تعالى في سورة ( النور ) رقم [ 35 ] :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
أي : يقارب الإضاءة ، إلا أنّه لم يضئ ، وقولك : « لم يكد زيد يقوم » معناه : لم يقارب القيام ، فضلا عن أن يصدر منه ، ومنه قوله تعالى في سورة النور رقم [ 40 ] :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
أي : لم يقارب أن يراها ، فضلا عن أن يرى ، وقوله تعالى في سورة ( إبراهيم ) - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
أي : لا يقارب إساغته فضلا عن أن يسيغه ، وعلى هذا الزّجّاجي ، وغيره . وذهب قوم منهم ابن جنّي إلى أنّ نفيها يدلّ على وقوع الفعل ببطء ؛ لآية :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
رقم [ 71 ] من سورة ( البقرة ) ، فإنّهم فعلوا بعد بطء ، والجواب : أنّها محمولة على وقتين ، أي : فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها ، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك ، ولا قاربوا الذّبح ، بل أنكروا أشدّ الإنكار ؛ بدليل ما حكى اللّه عنهم :
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ !
. وقال ابن هشام في مغنيه : فالجواب : أنّه إخبار عن حالهم في أوّل الأمر ، فإنّهم كانوا بعداء عن ذبحها ، بدليل ما يتلى علينا من تعنّتهم ، وتكرار سؤالهم . انتهى . وقوله مشابه لقول السيوطي المتقدّم . تأمّل ، وتدبّر ، وربّك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . الإعراب :
أَيْنَما :
اسم شرط جازم مبني على السكون ، وبعضهم يقول : مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلّق بمحذوف خبر :
تَكُونُوا
مقدّم على نقصانه ، ومتعلّق به على تمامه ، و ( ما ) : زائدة .
تَكُونُوا :
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو اسمه ، أو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها ابتدائية .
يُدْرِكْكُمُ :
فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، والكاف مفعول به .
الْمَوْتُ :
فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية ، والشرط ومدخوله كلام مستأنف لا محلّ له . ويحتمل : أنّه داخل في مقول القول المذكور في الآية السابقة ، والمعنى : قل لهم : أينما تكونوا في الحضر ، أو في السفر يدرككم الموت الذي تكرهون القتال لأجله . وقرئ شاذّا برفع الجواب وهو على حذف الفاء ، أي : فهو يدرككم ، واعتبر القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - قول عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري مثله ، وهو الشاهد رقم [ 86 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ]
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان
إذ التقدير : فاللّه يشكرها ، والفرق بينهما واضح ، فالآية حذف فيها الفاء ، والمبتدأ ، والبيت حذف فيه الفاء فقط ، وقال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : أو على أنّه كلام مبتدأ ، و
أَيْنَما
متّصل ب (
تُظْلَمُونَ
) . انتهى . والمعنى لا يؤيّد الوجهين .
وَلَوْ :
الواو : واو الحال . ( لو ) :