تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أول راية ترفع لأهل الموقف يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود ، تفضحهم على رؤوس الأشهاد ، ثمّ يؤمر بهم إلى النار ؛ لأنهم افتروا المفتريات .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
أي : جوزيت كل نفس بما عملت من خير ، أو شرّ ، إن خيرا ؛ فخير ، وإن شرّا ؛ فشرّ .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : بنقص حسنة ؛ إن كانت لهم حسنات ، أو زيادة سيئة ، والكفر أعظم السيئات ، وأعظم الجرائم . وواو الجماعة عائدة إلى :
كُلُّ نَفْسٍ
على المعنى ؛ لأنه في معنى كل إنسان . هذا ؛ والتعبير بالماضي عن المستقبل ؛ لتحقّق وقوعه . هذا ؛ و
جَمَعْناهُمْ
أي : لليهود ، وللناس أجمعين . وهذا في الأعيان ، ويقال : أجمع الأمر إذا عزم عليه ، والأمر مجمع . ويقال أيضا : إجمع أمرك ، ولا تدعه منتشرا . قال تعالى حكاية عن قوم فرعون ، وأشياعه في سورة ( طه ) رقم [ 64 ] :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
ولا يقال : أجمع أعوانه وشركاءه ، وإنّما يقال : جمع أعوانه ، وأصدقاءه . وهذا مبنيّ على قاعدة : « يقال : أجمع في المعاني ، وجمع في الأعيان » . هذا هو الأكثر ، والمستعمل ، وقد يستعمل كلّ واحد مكان الآخر ، قال تعالى في سورة ( طه ) :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى .
هذا ؛ والمراد ب ( يوم ) في هذه الآية يوم القيامة وما فيه من الحساب ، والعذاب ، والأهوال . وقد ذكرا اللّه طوله في سورة ( الحج ) بقوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
رقم [ 47 ] . هذا ؛ واليوم في الدنيا : هو الوقت من طلوع الشّمس إلى غروبها ، وهذا في العرف ، وأما اليوم الشّرعي ، فهو من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس . كما يطلق اليوم على اللّيل والنّهار معا ، وقد يراد به الوقت مطلقا ، تقول : ذخرتك لهذا اليوم ، أي : لهذا الوقت ، والجمع : أيّام ، أصله أيوام ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وجمع الجمع : أياويم . وأيام العرب : وقائعها ، وحروبها ، وأيام اللّه : نعمه ، ونقمه . قال تعالى في سورة ( يونس ) رقم [ 102 ] :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ .
وقال تعالى في سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
ويقال : فلان ابن الأيام ، أي : العارف بأحوالها ، ويقال : أنا ابن اليوم ؛ أي : اعتبر حالي فيما أنا فيه . وخذ قوله تعالى في الآية رقم [ 140 ] الآتية :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
وانظر شرح الليل ، والنهار في الآية رقم [ 274 ] من سورة ( البقرة ) . الإعراب :
فَكَيْفَ :
الفاء : حرف استئناف . ( كيف ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : كيف حالهم . أو هو في محل نصب حال ، عامله محذوف ، التقدير : كيف يصنعون ، والجملة سواء أكانت اسمية ، أم فعلية مستأنفة لا محلّ لها .
إِذا :
ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل المقدر ، أو هو متعلق بنفس المبتدأ الذي قدرناه .
جَمَعْناهُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة :
إِذا
إليها .
لِيَوْمٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما . هذا ، ومثل هذه الآية في إعرابها الآية