تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
أي : يختارونها على الهدى ، أو يستبدلونها به ، لذا فأصل الكلام : يشترون الضلالة بالهدى ، فالباء بمعنى : بدل ، وهي داخلة على محذوف ، والمراد بأنّهم يأخذون الرّشا ، ويحرّفون التوراة .
وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
أي : لم يكفهم أن ضلّوا في أنفسهم ؛ حتّى تعلّقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحقّ ؛ لأنّهم أيقنوا : أنّهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل ، فكرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق ، فأرادوا أن تضلوا كما ضلّوا ، كما قال تعالى في الآية رقم [ 89 ] الآتية :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً .
ولا تنس الاستعارة في :
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
فالشراء هنا مستعار ، والمعنى : استحبوا الكفر على الإيمان . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت هذه الآية الكريمة في رفاعة بن زيد ، ومالك بن الدخشم اليهوديين ، كانا إذا تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لويا ألسنتهما ، وعاباه ، وكانا يأتيان رأس المنافقين ، ورهطه ، يثبطانهم عن الإسلام . الإعراب :
أَ لَمْ :
الهمزة : حرف استفهام ، وتعجّب . (
لَمْ
) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
تَرَ :
فعل مضارع مجزوم ب (
لَمْ
) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف المقصورة ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : « أنت » .
إِلَى الَّذِينَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
أُوتُوا :
فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، والألف للتفريق .
نَصِيباً :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
مِنَ الْكِتابِ :
متعلقان ب :
نَصِيباً ،
أو بمحذوف صفة له .
يَشْتَرُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله .
الضَّلالَةَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو فقط ، والمتعلق محذوف ، كما رأيت في الشرح . (
يُرِيدُونَ
) : مضارع ، وفاعله .
أَنْ :
حرف مصدري ونصب .
تَضِلُّوا :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ
وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله . . . إلخ ، و
أَنْ تَضِلُّوا :
في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به .
السَّبِيلَ :
مفعول به ، وجملة :
وَيُرِيدُونَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 45 ]

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) الشرح :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ :
أي : منكم ، فيخبركم بهم لتبتعدوا عنهم ، ولتكونوا على حذر منهم ، ومن مخالطتهم .
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
أي : حافظا من شرّهم ، فثقوا به ، واعتمدوا عليه .
نَصِيراً
معينا يعينكم على أعدائكم . هذا ؛ والولي : من يتولّى شؤون غيره ، والنّصير بمعنى المعين ، والمساعد ، والفرق بينهما : أنّ الولي قد يضعف عن النّصرة ، والمعاونة ، والنصير قد يكون أجنبيّا من المنصور ، فبينهما
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 470 | الشيخ محمد علي طه الدرة