[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )
الشرح :
وَما ذا عَلَيْهِمْ . . .
إلخ : أي : وأيّة تبعة ، ومؤاخذة ، ووبال عليهم في الإيمان باللّه ، واليوم الآخر ؟ ! والجواب : لا تبعة ، ولا ضرر عليهم . والمراد : الذمّ ، والتّوبيخ للذين أعرضوا عن الإسلام ؛ لأنّ الواقع كلّ مصلحة ، ومنفعة موجودة في الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وهذا كقولك للعاقّ : ما ضرّك لو كنت بارّا بوالديك ؟ ! وقد علم : أنّه لا مضرّة في البرّ ، والإحسان للوالدين ، ولكنّه ذمّ ، وتوبيخ .
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً :
تهديد ، ووعيد للّذين أعرضوا عن الإيمان باللّه ، واليوم الآخر . . . إلخ .
الإعراب :
وَما ذا :
الواو : حرف استئناف . (
ما
) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . (
ذا
) : اسم موصول بمعنى الّذي مبني على السكون في محل رفع خبره .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صلة (
ذا
) . هذا ؛ ويجوز اعتبار (
ما ذا
) اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ ، والجار والمجرور :
عَلَيْهِمْ
متعلّقان بمحذوف خبره ، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة ، لا محلّ لها .
لَوْ :
مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر .
آمَنُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالْيَوْمِ :
معطوف على ما قبله .
الْآخِرِ :
صفة (
الْيَوْمِ
) . و (
لَوْ
) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جرّ بحرف جر محذوف . انظر تقديره في الشّرح . وقيل : هي الامتناعية جوابها محذوف ، التقدير : لو آمنوا ؛ لم يضرّهم الإيمان شيئا . والأول أقوى .
وَأَنْفَقُوا :
معطوف على :
آمَنُوا ،
ويقدّر مثله بمصدر ، انظر الشرح .
مِمَّا :
متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
رَزَقَهُمُ اللَّهُ :
فعل ماض ، ومفعوله الأول ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : وأنفقوا من الذي ، أو من شيء رزقهم اللّه إيّاه .
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً :
إعرابها واضح إن شاء اللّه .
والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محلّ لها .
بِهِمْ :
جار ومجرور متعلّقان ب
عَلِيماً
بعدهما .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 )
الشرح :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
أي : إنّ اللّه لا يبخس الناس ، ولا ينقصهم من ثواب عملهم وزن ذرّة ، بل يجازيهم بها ، ويثيبهم عليها ، فهو كقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
وفي صحيح مسلم : عن أنس - رضي اللّه