تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبّح ، ولا تهجر إلّا في البيت » . أخرجه أبو داود .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً :
فيه تهديد ، ووعيد ، وتحذير من ظلم المرأة إذا هي انصاعت لأوامر الزّوج بعد نشوزها . والمعنى : اعلموا : أنّ قدرة اللّه عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم من نساء ، وضعفاء ، فأنتم أحقّ بالعفو ؛ إن حصل منهم هفوات ، ومخالفات . وانظر نشوز الرّجل في الآية رقم [ 128 ] . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في سعد بن الرّبيع - رضي اللّه عنه - أحد نقباء الأنصار ، نشزت عليه زوجته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير ، فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ! أفرشته كريمتي ، فلطمها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتقتصّ منه » فانصرفت لتقتصّ منه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجعوا ، هذا جبريل أتاني » فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أردنا أمرا ، وأراد اللّه غيره ، وما أراد اللّه خير » ونقض الحكم الأوّل . وقيل : إنّ في هذا المردود نزل قوله تعالى في سورة ( طه ) :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ .
تنبيه : ممّا تقدّم يتبيّن لنا : أنّ اللّه عزّ وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضّرب صراحا إلا هنا ، وفي الحدود العظام ، فساوى معصيتهنّ لأزواجهنّ بمعصية الكبائر ، وولّى الأزواج ذلك دون الأئمّة ، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ، ولا بيّنات ائتمانا من اللّه تعالى للأزواج على النّساء . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
الرِّجالُ :
مبتدأ .
قَوَّامُونَ :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنّون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
عَلَى النِّساءِ :
متعلقان ب
قَوَّامُونَ .
بِما :
جار ومجرور متعلّقان ب
قَوَّامُونَ
أيضا ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والمصدرية .
فَضَّلَ :
فعل ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
بَعْضَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
عَلى بَعْضٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) والعائد محذوف ، والتقدير : بالّذي فضّل اللّه به . . . إلخ ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محلّ جرّ بالباء ، التقدير : بسبب تفضيل بعضهم على بعض .
وَبِما :
جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل ما ذكر .
أَنْفَقُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، والتقدير : بالذي ، أو : بشيء أنفقوه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محلّ جرّ بالباء ، التقدير : بإنفاقهم .
مِنْ أَمْوالِهِمْ :
متعلّقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف . و
مِنْ :
بيان لما أبهم في ( ما ) ، والهاء في محل جر بالإضافة .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 444 | الشيخ محمد علي طه الدرة