تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
وقوله تعالى في الآية رقم [ 231 ] :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ . . .
إلخ . والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بذلك ، فخذ من قوله ما يلي : عن عمرو بن الأحوص الجشميّ - رضي اللّه عنه - : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع يقول : بعد أن حمد اللّه ، وأثنى عليه ، وذكّر ، ووعظ ، ثمّ قال : « ألا واستوصوا بالنّساء خيرا ، فإنّما هنّ عوان عندكم ، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك ؛ إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن ؛ فاهجروهنّ في المضاجع ، واضربوهنّ ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا . ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولنسائكم عليكم حقّا ، فحقّكم عليهنّ ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ ، وطعامهنّ » . رواه ابن ماجة ، والترمذي .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
أي : لدمامة ، أو لسوء خلق من غير ارتكاب فاحشة ، أو نشوز ؛ فهذا يندب فيه الاحتمال ، والصبر ، وقسر النّفس على الرّضا ، والقناعة بهنّ ، فعسى أن يؤول الأمر إلى الخير منهنّ بأن يرزق اللّه منهنّ أولادا صالحين ، فتنقلب تلك الكراهية محبة ، والنفرة رغبة . وفي الآية ندب إلى إمساك المرأة مع الكراهية لها ؛ لأنّه إذا صحبها ، وتحمل ذلك المكروه طلبا للثواب ، وأنفق عليها ، وأحسن صحبتها ؛ استحقّ الثّناء الجميل في الدّنيا ، والثواب الجزيل في العقبى ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بذلك ، فخذ ما يلي من قوله : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا ؛ رضي منها آخر » . رواه مسلم ، وغيره . وبشار بن برد في المعاشرة يقول : [ الطويل ]
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الّذي لا تعاتبه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه ؟
ومن ذا الّذي ترضى سجاياه كلّها ؟ * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه
الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 1 ] :
لا :
نافية .
يَحِلُّ :
فعل مضارع .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
أَنْ :
حرف مصدري ونصب .
تَرِثُوا :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ
وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تَرِثُوا :
في محل رفع فاعل :
يَحِلُّ
والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها .
النِّساءَ :
مفعول به .
كَرْهاً :
حال بمعنى : مكرهات .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : نافية ، أو ناهية .
تَعْضُلُوهُنَّ :
معطوف على ما قبله ، فهو منصوب ، أو مجزوم ب (
لا
) الناهية ، وعلامة النصب ، أو الجزم حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، وعلى النصب فهو داخل