تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
سفل ؛ ذكرا كان ، أو أنثى . منكم ، أو من غيركم . أما بنو البنت وإن سفلت ؛ فلا حظّ لهم في الميراث ؛ لأنّهم من الأرحام .
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ
ممّا ذكر ؛
فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ
فالولد منها يحجب الزّوج من النّصف إلى الرّبع ، سواء أكان منه ، أو من غيره .
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
من الزوجة ، أو من غيرها ، فالولد يحجبها من الرّبع إلى الثّمن ، فقد فرض اللّه للرّجل بسبب الزواج ضعف ما للمرأة ، كما في النسب . وهكذا قياس كل رجل ، وامرأة اشتركا في الجهة ، والقرب ، ولا يستثنى منه إلا أولاد الأم ، كما ستعرفه ، فإنّهم شركاء في القسمة سواء . وينبغي أن تعلم أنّ الزوجة الواحدة ، والاثنتين ، والثّلاث ، والأربع شركاء في الرّبع ، أو في الثّمن . وينبغي أن تعلم : أنّ الثّلث ، والسّدس ، والرّبع ، والثّمن تقرأ بضم أولها ، وأوساطها ، كما تقرأ بضم أولها وسكون أوساطها . والأولى هي اللّغة الجيدة ، والإسكان لغة . قال عيسى بن عمر - رحمه اللّه تعالى - كلّ اسم من ثلاثة أحرف أوّله مضموم ، يجوز ضمّ ثانيه ، وسكونه ، وذلك مثل : عسر ، ويسر . . . إلخ .
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً . . .
إلخ : الكلالة : هو الذي ليس له ولد ، ولا والد ، رجلا كان ، أو امرأة ، فإن مات أحدهما على هذه الصّفة ، وله أخ ، أو أخت من الأم ، فلأحدهما عند انفراده السّدس من ورثة الميت ، فإن كانوا اثنين ، فأكثر يأخذون الثلث ، ويقتسمونه بالسّويّة بدون تفضيل الذّكر على الأنثى ، فقد سوّى اللّه بينهما ؛ لأنّ الإدلاء بمحض الأنوثة . وتفسير الكلالة بهذا هو المعتمد . وقيل : الكلالة : الورثة . وقيل : المال الموروث . وقيل : الإرث . وقيل : القرابة . هذا ؛ واشتقاقها من الكلال ، وهو ذهاب القوّة من الإعياء ، فكأنّ الميراث يصير للوارث بعد إعياء ، وذلك لعدم أصول ، وفروع للميت ، وانظر الآية الأخيرة من هذه السّورة ، وخذ هنا قول الأعشى من قصيدته ؛ الّتي مدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الطويل ]
فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من وجى حتّى تلاقي محمّدا
ومنه قوله أيضا : [ الطويل ]
إليك أبيت اللّعن كان كلالها * إلى الماجد القرم الجواد المحمّد
غَيْرَ مُضَارٍّ
أي : غير مضارّ لورثته بالزيادة على الثلث ، أو قصد المضارّة بالوصية دون القرابة ، والإقرار بدين لا يلزمه لأجنبيّ ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال : « إنّ الرّجل ليعمل ، أو المرأة بطاعة اللّه ستّين سنة ، ثمّ يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصيّة ، فتجب لهما النّار » . ثمّ قرأ أبو هريرة - رضي اللّه عنه - :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
حتّى بلغ :
وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
رواه أبو داود ، والترمذي . هذا ؛ وقيل : إنّ الإضرار في الوصية من الكبائر ؛ لأنّ مخالفة أمر اللّه - عز وجل - كبيرة ، وقد نهى اللّه