تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أرض الحبشة ، فأبصر سرير النجاشي ، فصلى عليه ، وكبّر أربع تكبيرات ، واستغفر له ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلّي على علج حبشيّ نصرانيّ ، لم يره قط ، وليس على دينه ، فأنزل اللّه تعالى الآية الكريمة . وبهذا استدلّ الشّافعي - رضي اللّه عنه - على صلاة الغائب . وقيل : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الرّوم كانوا على دين عيسى ، عليه السّلام ، فآمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدّقوه . وقيل : نزلت في عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه . وقيل : نزلت في جميع مؤمني أهل الكتاب . وهذا القول أولى ؛ لأنه لمّا ذكر أحوال الكفار ، وأحوال أهل الكتاب ، وأنّ مصيرهم إلى النار ؛ ذكر حال من آمن من أهل الكتاب ، وأنّ مصيرهم إلى الجنّة .
خاشِعِينَ لِلَّهِ
يعني : خاضعين للّه ، متواضعين له غير مستكبرين . وانظر الخشوع في الصّلاة في أول سورة ( المؤمنون ) فإنّه جيد ، والحمد للّه !
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
يعني : لا يغيّرون كتبهم ، ولا يحرّفونها ، ولا يكتمون صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل الرياسة ، والمآكل ، والرّشا ، كما يفعله غيرهم من علماء اليهود ، وسمّاه اللّه : قليلا ؛ لأنه لا بقاء له ، ولا قيمة له بجانب نعيم الآخرة الدّائم .
أُولئِكَ :
إشارة إلى من هذه صفته من أهل الكتاب .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
لهم ثواب أعمالهم ؛ التي عملوها للّه في الدنيا ، مدخر لهم عند اللّه ، يوفّيهم إيّاه يوم القيامة . والعنديّة عنديّة تكريم ، وتشريف ، لا عندية مكان . إن اللّه سريع الحساب : انظر الآية رقم [ 19 ] وخذ ما يلي : فعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب ، آمن بنبيّه ، وآمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعبد المملوك إذا أدّى حقّ اللّه ، وحقّ مواليه ، ورجل كانت عنده أمة يطؤها ، فأدّبها ، فأحسن تأديبها ، وعلّمها ، فأحسن تعليمها ، ثمّ أعتقها ، وتزوّجها ، فله أجران » . متفق عليه . الإعراب :
وَإِنَّ :
الواو : حرف استئناف .
مِنْ أَهْلِ
متعلقان بمحذوف خبر : (
إِنَّ
) تقدّم على اسمها . و
أَهْلِ :
مضاف ، و
الْكِتابِ :
مضاف إليه .
لَمَنْ :
اللام : لام الابتداء . (
مِنْ
) : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم (
إِنَّ
) مؤخر ، وانظر الآية رقم [ 110 ] : وقس هذه عليها .
يُؤْمِنُ :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : هو .
بِاللَّهِ :
متعلقان به ، والجملة الفعلية صلة : (
مِنْ
) لا محل لها ، والجملة الاسمية : (
إِنَّ مِنْ . . .
) إلخ مستأنفة لا محل لها . (
ما
) : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر معطوفة عل لفظ الجلالة .
أُنْزِلَ :
فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى ( ما ) وهو العائد ، أو الرابط .
إِلَيْكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والتي بعدها معطوفة عليها .
خاشِعِينَ :
حال من فاعل :
يُؤْمِنُ
المستتر ، وجمعه باعتبار المعنى ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه .
لِلَّهِ :
متعلقان