تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مددت يمينا للنّبيّ تعمّدا * ودمّيت فاه قطّعت بالبوارق
وهو على هذا من الرّباعي ، كما في الآية الّتي بين أيدينا . وهو من الثلاثي : خزي ، يخزى ، خزاية ، بمعنى : استحيا ، وخجل . قال نهشل بن حريّ الدّارميّ من قصيدة يرثي بها أخاه مالكا ، وكان قد قتل مع الإمام علي - رضي اللّه عنه - بصفّين : [ الطويل ]
أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد * كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
وهذا هو الشاهد رقم [ 324 ] : من كتابنا المذكور ، وقال ذو الرمة : [ البسيط ]
خزاية أدركته بعد جولته * من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب
ويفهم من الآية الكريمة : أنّ العذاب الرّوحاني أفظع من العذاب الجسماني ؛ لأنّ الإخزاء هو الذلّ ، كما رأيت ، ولا يكون إلا من مؤثّرات الرّوح ، لا البدن .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ :
من شفعاء ، وأعوان ، والظالمون : هم الذين ظلموا أنفسهم بالشّرك ، أو بارتكاب الكبائر ، وماتوا قبل أن يتوبوا . وقد وضع المظهر موضع المضمر ؛ للدّلالة على أنّ ظلمهم تسبب لإدخالهم النار ، وانقطاع النّصرة عنهم في الخلاص . والأحاديث الشّريفة تثبت وقوعها لهم .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . *
الإعراب :
رَبَّنا :
انظر الآية السابقة .
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
مَنْ :
اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، أو في محل نصب مفعول به مقدّم ، وعلى الأوّل ؛ فالمفعول الأول لفعل الشرط محذوف ، التقدير : تدخله .
تُدْخِلِ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل مستتر تقديره : أنت .
النَّارَ :
يقال في هذا ما رأيته في مفعول :
تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
في الآية رقم [ 142 ] .
فَقَدْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أَخْزَيْتَهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد . هذا ؛ وخبر المبتدأ الذي هو :
مَنْ
مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا ، و
مَنْ
ومدخولها على الوجهين المعتبرين فيها في محل رفع خبر : ( إنّ ) والكلام كلّه في محل نصب مقول القول لقول محذوف واقع حالا ، كما رأيت في الآية السابقة ، وهو أولى من اعتباره كلاما مستأنفا .
وَما :
حرف استئناف . (
ما
) : نافية .
لِلظَّالِمِينَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
مَنْ :
حرف جر صلة .
أَنْصارٍ :
مبتدأ مؤخّر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . هذا ؛ وهناك من يجيز اعتبار أنصار فاعلا بالجار والمجرور قبله ، لاعتماده على النّفي ، ولم يذكر المتعلّق ، فهما متعلقان بفعل