تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
محذوف ، تقديره : وما يوجد للظالمين أنصار . هذا ؛ وإن اعتبرت (
ما
) : نافية حجازية تعمل عمل ليس ؛ فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبرها مقدّما ، و
أَنْصارٍ
اسمها مؤخرا ، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية ، وهي في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو فقط ، أو هي مستأنفة ، أو معترضة اعتراضا تذييليّا في آخر الكلام ، لا محلّ لها على الاعتبارين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 193 ]

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) الشرح :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وأكثر المفسّرين : المنادي هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويدلّ على صحة هذا القول قوله تعالى في آخر سورة ( النّحل ) :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . .
إلخ . وقوله جلّ شأنه في سورة ( الأحزاب ) :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ . . .
إلخ ، وقال محمّد بن كعب القرظي - رضي اللّه عنه - : المنادي هو القرآن ؛ إذ ليس كلّ أحد لقي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ووجه هذا القول : أنّ كل واحد يسمع القرآن ، ويفهمه ، فإذا وفقه اللّه تعالى للإيمان به ؛ فقد فاز به ، وذلك ؛ لأنّ القرآن مشتمل على الرّشد ، والهدى ، وأنواع الدلائل الدّالة على الوحدانية ، فصار كالدّاعي إليها .
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا :
فصدقنا .
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا :
كبائر ذنوبنا .
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
أي : صغائر ذنوبنا . هذا ؛ وجمع بين غفران الذنوب ، وبين تكفير السّيئات ؛ لأنّ غفران الذنوب بمجرّد الفضل ، وتكفير السّيئات بمحوها بالحسنات . أو الأوّل في الكبائر ، والثّاني في الصغائر ، فلا تكرار ، فلا يرد السّؤال : كيف ذكر الثاني مع أنّه معلوم من الأول ؟
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
أي : اقبض أرواحنا في جملة الأبرار ، أي : اجعلنا منهم ، أو محشورين معهم ، والأبرار واحدهم : برّ وبارّ ، وهو من يفعل أفعال البرّ ، أي : الخير ، والمراد بهم الأنبياء ، والصدّيقون ، والصّالحون . وفيه تنبيه على أنّهم يحبّون لقاء اللّه ، ومن أحبّ لقاء اللّه ؛ أحبّ اللّه لقاءه . الإعراب :
رَبَّنا :
مثل سابقه .
إِنَّنا :
حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : في محل نصب اسمها .
سَمِعْنا :
فعل ، وفاعل .
مُنادِياً :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) . والكلام كله في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، كما رأيت في الآيتين السابقتين .
يُنادِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى :
مُنادِياً .
لِلْإِيمانِ :
متعلقا بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة :
مُنادِياً
أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في :
مُنادِياً .
قال الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - : فإن قلت : فأيّة فائدة في الجمع بين ( المنادي ) و ( ينادي ) قلت : ذكر النّداء مطلقا ، ثمّ مقيّدا بالإيمان . تفخيما لشأن