تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الأنثى ، ولأن والده يتكثّر به ، ويعضده ، ويقوم مقامه . وحب المال كذلك ، تارة يكون للفخر ، والخيلاء ، والتكبّر على الضعفاء ، والتجبّر على الفقراء ، فهذا مذموم . وتارة يكون للنفقة في القربات ، وصلة الأرحام ، والقرابات ، ووجوه البرّ ، والطاعات . فهذا ممدوح محمود شرعا .
وَالْقَناطِيرِ :
جمع قنطار . هذا ؛ وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال ، وحاصلها : أنه المال الجزيل ، كما قاله الضحّاك ، وغيره . و
الْمُقَنْطَرَةِ :
المجّمع بعضها فوق بعض ، وتقول العرب : قنطرت الشيء : إذا أحكمته ، ومنه سميت القنطرة ؛ لإحكامها ، قال طرفة بن العبد في معلّقته رقم [ 22 ] : [ الطويل ]
كقنطرة الرّوميّ أقسم ربّها * لتكتنفن حتّى تشاد بقرمد
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ :
هذان أصل التعامل مع الناس ، فلذا خصّا بالذّكر ، فالذهب يذكّر ، ويؤنث ، وهو مأخوذ من الذّهاب . والفضّة مأخوذة من انفضّ الشيء : تفرق ، ومنه فضضت القوم ، فانفضوا ؛ أي : فرقتهم ، فتفرقوا . وهذا الاشتقاق يشعر بزوالها ، وعدم ثبوتها كما هو مشاهد في الوجود . ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم : [ البسيط ]
النّار آخر دينار نطقت به * والهمّ آخر هذا الدّرهم الجاري
والمرء بينهما إن كان ذا ورع * معذّب القلب بين الهمّ والنّار
وَالْخَيْلِ :
(
الْخَيْلِ
) : اسم جمع لا واحد لها من لفظها ، وتجمع على : خيول . والخيل مؤنثة ؛ لأنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها ؛ إذا كانت لغير الآدميين مثل : خيل ، وغنم ، وإبل ، فالتأنيث لها لازم . وإذا قالوا : خيلان ، وغنمان ، وإبلان ؛ فإنّما يريدون قطيعين من الخيل ، والغنم ، والإبل . وقال ابن كيسان : حدّثت عن أبي عبيدة : أنه قال : واحد الخيل : خائل ، مثل : طاير ، وطير ، وسمّي الفرس بذلك لأنه يختال في مشيه . وفي الخبر من حديث عليّ رضي اللّه عنه ؛ قال : « إن اللّه خلق الفرس من الرّيح ، ولذلك جعلها تطير بلا جناح » . وسمّيت خيلا ؛ لأنّها موسومة بالعز ، فمن ركبها اعتز بنحلة اللّه له ، ويختال بها على أعداء اللّه تعالى . وسمي الواحد فرسا ؛ لأنه يفترس مسافات الأرض افتراس الأسد وثبانا ، وسمي عربيّا ؛ لأنه جيء به من بعد آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت ، وإسماعيل عربيّ فصارت نحلة من اللّه ، فسمي عربيّا . والأحاديث في مدح الخيل ، ومدح من يقتنيها ، وينفق عليها كثيرة .
الْمُسَوَّمَةِ
يعني : الراعية في المروج ، والمسارح . قال سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - يقال : سامت الدّبة ، والشاة : إذا سرحت ، تسوم سوما ، فهي سائمة . وقيل : (
الْمُسَوَّمَةِ
) من السّمة ، وهي العلامة . واختلفوا في تلك العلامة . فقيل الغرّة ، والتحجيل . وقيل : هي الخيل البلق . وقيل : هي المعلمة بالكيّ . وقيل :
الْمُسَوَّمَةِ :
المضمّرة الحسان . قال النابغة : [ الوافر ]