تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والفاعل يعود إلى :
اللَّهِ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ
والجملة الاسمية مستأنفة ، أو تعليلية ، لا محل لها على الاعتبارين .
الْمُتَوَكِّلِينَ :
مفعول به .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 160 ]

إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) الشرح :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
أي : إن يعنكم اللّه بنصره ، ويمنعكم من عدوّكم ، كما فعل يوم بدر ؛
فَلا غالِبَ لَكُمْ
أي : لا أحد من الناس يغلبكم ، ويقهركم ؛ لأنّ اللّه تعالى هو المتولي نصركم .
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ :
كما فعل يوم أحد ، فلم ينصركم ، بل وكلكم إلى أنفسكم لمخالفتكم أمره ، وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ :
من بعد خذلانه ، وهو ترك المعونة . والمعنى : لا أحد ينصركم من بعد اللّه . وينبغي تعميم الخطاب للمؤمنين إلى يوم القيامة ، فالهاء تعود على اللّه جلّ ذكره . وقيل : بل تعود على الخذلان .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي : لا على غيره ؛ لأنّ الأمر كلّه للّه ، لا رادّ لقضائه ، ولا دافع لحكمه ، فيجب أن يتوكل العبد في كل الأمور على اللّه تعالى ، لا على غيره . وقيل : التوكل : أن لا تعصي اللّه من أجل رزقك ، ولا تطلب لنفسك ناصرا غيره ، ولا لعملك شاهدا سواه ، وخذ ما يلي : عن عمران بن حصين - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب » قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ؟ ! قال : « هم الّذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » . فقام عكّاشة بن محصن - رضي اللّه عنه - ، فقال : يا رسول اللّه ! ادع اللّه أن يجعلني منهم ! فقال : « أنت منهم » . فقام آخر ، فقال : يا نبي اللّه ! ادع اللّه أن يجعلني منهم ! فقال : « سبقك بها عكّاشة » . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 122 ] : فإنّه جيد ، والحمد للّه ! هذا ؛ والخذلان : ترك العون . والمخذول : المتروك لا يعبأ به ، وخذلت الوحشية : أقامت على ولدها في المرعى ، وتركت صواحباتها ، فهي خذول ، قال طرفة في معلقته رقم [ 8 ] : [ الطويل ]
خذول تراعي ربربا بخميلة * تناول أطراف البرير وترتدي
انظر شرحه في كتابنا إعراب المعلّقات ؛ فإنّه جيد ، والحمد للّه . وقال طرفة أيضا : [ الكامل ]
نظرت إليك بعين جارية * خذلت صواحبها على طفل
ولا تنس أنّ بين :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ
وبين :
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
مقابلة ، وهي من المحسّنات البديعية . الإعراب :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
يَنْصُرْكُمُ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والكاف مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية . ويقال : لأنّها جملة