تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لِيَبْتَلِيَكُمْ :
فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلّقان بما قبلهما ، أي : صرفكم عنهم ؛ لابتلائكم ، واختباركم .
عَنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ :
انظر أول الآية .
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . ( اللّه ) : مبتدأ
ذُو :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنّه من الأسماء الخمسة ، و
ذُو
مضاف ، و
فَضْلٍ
مضاف إليه .
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ :
متعلقان ب ( فضل ) أو بمحذوف صفة له ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ ذُو . . .
إلخ : مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام ، الغرض منها بيان فضل اللّه ، وجوده على عباده المؤمنين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 153 ]

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) الشرح :
إِذْ تُصْعِدُونَ :
تذهبون . والإصعاد : الذهاب في الأرض . قال القتبي ، والمبرد : أصعد : أبعد في الذهاب ، وأبعد فيه ، فكأنّ الإصعاد : إبعاد في الأرض كإبعاد الارتفاع . قال الأعشى من قصيدته الّتي هيأها لينشدها الّرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة بعد الهجرة ، وقبل فتح مكة : [ الطويل ]
ألا أيّهذا السّائلي أين أصعدت * فإنّ لها في بطن يثرب موعدا
وقال الفرّاء : الإصعاد : الابتداء في السّفر . والانحدار : الرجوع منه . وأنشد أبو عبيدة : [ الرجز ]
قد كنت تبكين على الإصعاد * فاليوم سرّحت وصاح الحادي
وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ :
تعرّجون ، وتقيمون ؛ أي : لا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا ، ولا يقف واحد منكم لآخر . وانظر الآية [ 78 ] :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ :
يناديكم من ورائكم . يقول : « إليّ عباد اللّه ! إليّ عباد اللّه ! من يكرّ ؛ فله الجنة » .
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
أي : فجزاكم غمّا على غمّ . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : الغمّ الأول بسبب الهزيمة ، وحين قيل : قتل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ ليس لهم أن يعلونا ! » . وقال السّدي - رحمه اللّه تعالى - : الغمّ الأول بسبب ما فاتهم من الغنيمة ، والنصر . والثاني : بإشراف العدوّ عليهم . وقال محمّد بن إسحاق - رحمه اللّه تعالى - : أي : كربا بعد كرب بقتل من قتل من إخوانكم ، وعلوّ عدوّكم عليكم ، وما وقع في أنفسكم من قتل بينكم ، فكان ذلك متتابعا عليكم غمّا بغمّ . وقيل غير ذلك .