تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
التعدية .
تُحِبُّونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة :
ما
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : أراكم الذي ، أو : شيئا تحبّونه . و
ما
المصدرية ، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة :
بَعْدِ
إليه ، التقدير : من بعد رؤيته لكم الذي تحبونه . قال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : وجواب
حَتَّى
محذوف ، وعند التأمل يتبيّن لك : أنّ جواب
إِذا
هو المحذوف . ثم قال : ومثل هذا جائز ، كقوله تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 35 ]
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ . . .
إلخ ؛ إذ التقدير : فافعل . وقال الفرّاء : جواب
حَتَّى :
وَتَنازَعْتُمْ
والواو مقحمة زائدة ، كقوله تعالى في سورة ( الصافات ) :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ
أي : ناديناه . وقال امرؤ القيس في معلّقته رقم [ 37 ] : [ الطويل ]
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
أي : انتحى . وعند هؤلاء يجوز إقحام الواو من :
وَعَصَيْتُمْ
أي : حتى إذا فشلتم وتنازعتم ؛ عصيتم . وعلى هذا : فيه تقديم ، وتأخير ، أي : حتى إذا تنازعتم ، وعصيتم ؛ فشلتم . وقال أبو علي الفارسي : يجوز أن يكون الجواب :
صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
و
ثُمَّ
زائدة ، والتقدير : حتى إذا فشلتم ، وتنازعتم ، وعصيتم ؛ صرفكم عنهم ، وقد أنشد بعض النحويين في زيادتها قول زهير ، وهو الشاهد رقم [ 185 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا
وجوز الأخفش أن تكون زائدة ، كما في قوله تعالى في سورة ( التوبة ) :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ . . .
إلخ . وقيل :
حَتَّى
بمعنى « إلى » وحينئذ لا جواب له ، أي : صدقكم اللّه وعده إلى أن فشلتم ؛ أي : كان ذلك الوعد بشرط الثبات . انتهى قرطبي بتصرّف . انظر ما ذكرته عنه من شواهد في محالها التي ذكرتها في كتبي ؛ ليتبيّن لك : أنّ
حَتَّى
لا جواب لها ، وأن الجواب لأداة شرط جازمة أو غير جازمة ، وعليه ف
إِذا
ومدخولها كلام مبتدأ ، أو مستأنف لا محلّ له . (
مِنْكُمْ
) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مِنْ
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، ولا أعتمده ، وإنّما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [ 110 ]
يُرِيدُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
مِنْ .
الدُّنْيا :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية صلة :
مِنْ
أو صفتها ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، والتي بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها بلا فارق .
ثُمَّ :
حرف عطف .
صَرَفَكُمْ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والكاف مفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب :
إِذا
المقدّرة ، وعليه فالجملتان الاسميتان معترضتان بين المتعاطفتين لا محلّ لهما .