تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
صفة لمصدر محذوف ، وردّ النّحاس بقوله : لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة ب
كَفَرُوا
لأن
كَفَرُوا
داخلة في الصلة . و ( دأب ) مضاف ، و
آلِ
مضاف إليه ، و
آلِ
مضاف ، و
فِرْعَوْنَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جرمه الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
وَالَّذِينَ
فيه وجهان : الأول : العطف على :
آلِ فِرْعَوْنَ
فيكون مبنيّا على الفتح في محل جر ، والثاني : اعتباره مبتدأ ، فيكون مبنيّا على الفتح في محل رفع .
مِنْ قَبْلِهِمْ :
متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : الذين وجدوا من قبلهم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
كَذَّبُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِآياتِنا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
فِرْعَوْنَ
وما عطفت عليه ، وهي على تقدير « قد » قبلها ، أو هي في محل رفع خبر (
الَّذِينَ
) على اعتباره مبتدأ ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة لا محل لها .
فَأَخَذَهُمُ
فعل ماض ، والهاء مفعول به ،
اللَّهُ :
فاعله .
بِذُنُوبِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
اللَّهُ :
مبتدأ .
شَدِيدُ :
خبره ، وهو مضاف ، و
الْعِقابِ
مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، والجملة الاسمية هذه معترضة في آخر الكلام ، وفيها تهويل للمؤاخذة ، وزيادة تخويف للكفرة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 12 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) الشرح : قال محمد بن إسحاق - رحمه اللّه تعالى - : لمّا أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا يوم بدر ، وقدم المدينة ؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع ، فقال : « يا معشر اليهود ! احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أنّي نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم ، وعهد اللّه إليكم » . فقالوا : يا محمد ! لا يغرنّك ، أنّك قتلت أقواما أغمارا ، لا علم لهم بالحرب ، فأصبت فيهم فرصة ، واللّه لو قاتلناك ؛ لعرفت أنا نحن النّاس ! فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ .
فهذه رواية عكرمة ، وابن جبير عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وفي رواية أبي صالح عنه : أنّ اليهود لمّا فرحوا بما أصاب المسلمين يوم أحد ؛ نزلت . والأولى أصحّ .
سَتُغْلَبُونَ
أي : في الدنيا بالقتل ، والأسر ، والتشريد .
وَتُحْشَرُونَ :
تساقون . والحشر : الجمع ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الكهف ) :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
وهذا كثير في القرآن الكريم بصيغة الماضي ، والمضارع ، والأمر ، مثل قوله في سورة ( الصّافات ) :
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ .
إِلى جَهَنَّمَ :
هي الدار الّتي يعذّب اللّه فيها الفجرة ، والكفرة في الآخرة .
وَبِئْسَ الْمِهادُ :
الفراش ، تقول : مهد ، يمهد من باب قطع . ومهد الفراش : بسطه . وسوّاه ، وسهّله ، وأصلحه ، وفيه تهكم بالكافرين ، والفاسدين المفسدين ؛