تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
حيث جعلت لهم جهنم غطاء ، ووطاء ، فأكرموا بذلك ، كما تكرم الأمّ ولدها بالعطاء ، والوطاء اللينين . وانظر الآية رقم [ 46 ] الآتية والمخاطب ب
قُلْ
سيّد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
لِلَّذِينَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وجملة
كَفَرُوا
مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها .
سَتُغْلَبُونَ :
السين : حرف استقبال ، وتنفيس . ( تغلبون ) : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَتُحْشَرُونَ
معطوفة عليها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها .
إِلى جَهَنَّمَ :
متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة ، وجملة :
قُلْ
إلخ ، مستأنفة لا محل لها . ( بئس ) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم .
الْمِهادُ :
فاعله . والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : هي . وهذا المخصوص إما خبر لمبتدأ محذوف ، أو هو مبتدأ مؤخر ، خبره الجملة الفعلية . هذا ؛ والجملة : « بئس المهاد المذمومة هي » إمّا من تمام القول ، فتكون في محل نصب مقول القول ، وإما مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام لتهويل جهنّم ، وتفظيع حال أهلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) الشرح :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ
هذا الخطاب للمؤمنين ، وفائدته تثبيت نفوسهم ، وتشجيعها ؛ حتى يقدموا على حرب مثليهم ، وأمثالهم . ويحتمل : أن الخطاب لجميع الكفار ، من يهود المدينة ، ومشركي العرب ، هذا ؛ ولم يؤنث الفعل :
كانَ
لأحد أمرين : الأول الفصل بالجار والمجرور . والثاني : كون
آيَةٌ
مؤنثا مجازيّا ، وما كان كذلك يجوز تأنيث فعله ، وتذكيره . قال تعالى في سورة المزمل :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ،
وقال امرؤ القيس : [ المتقارب ]
برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر
هذا ؛ و :
آيَةٌ :
عبرة ، وعظة .
فِي فِئَتَيْنِ :
طائفتين .
فِئَةٌ :
طائفة ، وجماعة من الناس ، وهي اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : قوم ، وفريق ، ومعشر . . . إلخ .
الْتَقَتا
أي : يوم بدر .
تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
في طاعة اللّه ، ومن أجل إعلاء كلمته ؛ إذ لا يذكر لفظ القتال ، أو الجهاد ؛ إلا ويقرن بقوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من القتال ، والجهاد غاية شريفة نبيلة ، هي إعلاء كلمة اللّه ، لا السيطرة ، أو المغنم ، أو الاستيلاء في الأرض ، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة .