تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت * من جهلها بنذير الشّيب والهرم
ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى * ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
لو كنت أعلم أني ما أوقّره * كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم
أمّا ( الباطل ) فهو ضدّ الحق ، و ( الباطل ) بمعنى الفاسد ، والبطلان عبارة عن عدم الشيء ، إما بعدم ذاته ، أو بعدم فائدته ، ونفعه . هذا ؛ وبطل من باب : دخل ، والبطل - بفتحتين - : الشجاع ، والبطل - بضم فسكون - : الباطل ، والكذب ، والزور ، والبهتان ، والبطالة : التعطّل ، والتفرّغ من العمل ، ويجمع باطل على : أباطيل شذوذا ، كما شذ : أحاديث ، وأعاريض ، وأفاظيع ، في جمع حديث ، وعريض ، وفظيع . هذا ؛ ومبطل اسم فاعل من : أبطل الرّباعي . هذا ؛ والباطل في قوله تعالى في سورة ( فصلت ) :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ .
قال السّدّيّ ، وقتادة : الباطل : الشيطان : لا يستطيع أن يغير في القرآن شيئا ، ولا يزيد ، ولا ينقص منه ، وقوله تعالى في سورة ( الشورى ) :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
الباطل : الشرك ، والبطلة في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تستطيعها البطلة » أي : لا تستطيع قراءة سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) السّحرة . الإعراب :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ :
انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [ 65 ]
الْحَقَّ :
مفعول به .
بِالْباطِلِ :
متعلقان بما قبلهما ، وجملة : (
تَكْتُمُونَ الْحَقَّ
) معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . وانظر مثلها في الآية السابقة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 72 ]

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصّيف ، وكانا من أحبار اليهود ، فإنما قالا لأصحابهما لما حوّلت القبلة إلى الكعبة المعظّمة : آمنوا بما أنزل على المسلمين من تحويل القبلة ، وصلّوا معهم إلى جهة الكعبة أول النهار ، ثم صلّوا إلى صخرة بيت المقدس آخره ، لعلهم يقولون : هم أعلم منا ؛ وقد رجعوا ، فيرجعون . وقيل : إن اثني عشر من أحبار اليهود تقاولوا فيما بينهم بأن يدخلوا في الإسلام أول النهار ، ويقولوا في آخره : نظرنا في كتابنا ، وشاورنا علماءنا ، فلم نجد محمدا بالنّعت الذي ورد في التوراة . لعلّ أصحابه يشكّون فيه ، فيرجعوا عن دينهم ، ويقولون : هم أهل الكتاب ، وهم أعلم منّا ، فيرجعون إلى قبلتنا . فأطلع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على خبثهم ، وما بيتوه من مكرهم ، وأنزل اللّه هذه الآية ؛ التي كشفت سوء صنيعهم ، فلم يتم لهم ما دبّروا ، ومكروا ، ولم يحصل لمكيدتهم في قلوب المسلمين أيّ أثر ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 136 | الشيخ محمد علي طه الدرة