تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الإعراب :
فَأَمَّا :
الفاء : حرف تفريع ، واستئناف . ( أما ) : أداة شرط ، وتفصيل ، وتوكيد . أمّا كونها أداة شرط ؛ فلأنها قائمة مقام أداة الشرط ، وفعله بدليل لزوم الفاء بعدها ؛ إذ الأصل : مهما يك من شيء ؛ فالذين كفروا . . . إلخ ، فأنيبت ( أمّا ) مناب « مهما يك من شيء » فصار : ( أما
الَّذِينَ كَفَرُوا
) . وأما كونها أداة تفصيل ؛ فلأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل ، وهي تفصله . ويعلم ذلك من تتبع مواقعها . وأمّا كونها أداة توكيد ؛ فلأنها تحقق الجواب ، وتفيد : أنّه واقع لا محالة ؛ لكونها علقته على أمر متيقن .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة :
كَفَرُوا
صلة الموصول ، لا محل لها .
فَأُعَذِّبُهُمْ :
الفاء : واقعة في جواب : ( أما ) . ( أعذبهم ) : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : أنا ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . هذا ؛ وأجيز اعتبار الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فأنا أعذبهم ، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ :
الَّذِينَ .
عَذاباً :
مفعول مطلق ، وهو اسم مصدر ؛ لأن المصدر : تعذيب .
شَدِيداً :
صفته .
فِي الدُّنْيا :
جار ، ومجرور ، متعلقان بالفعل : ( أعذب ) أو هما متعلقان بمحذوف صفة ثانيا ل
عَذاباً
أو هما متعلقان بمحذوف حال منه ، بعد وصفه بما تقدّم .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مِنْ :
حرف جر صلة .
ناصِرِينَ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو المقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء ، التي جلبها حرف الجر الزائد ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وإن اعتبرت : ( ما ) نافية حجازية ؛ فالأمر واضح ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 57 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) الشرح :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ :
الأعمال الصالحات على تفاوتها ، واختلاف درجاتها . وعطف العمل الصالح على الإيمان يسمّى احتراسا . انظر الآية رقم [ 277 ] من سورة ( البقرة ) .
فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ :
يعطيهم ثواب أعمالهم الصالحة كاملا غير منقوص في الدنيا بالنّصر ، والظفر ، وفي الآخرة في الجنات العالية ، والنعيم المقيم .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
أي : يسخط ، ولا يرحم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وارتكاب المعاصي ، والمنكرات ، هذا وعدم محبّة اللّه كناية عن البغض ، والسخط ، والغضب ، والطرد من رحمته ورضوانه . ومحبته للعبد رضاه عنه ، وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه . تنبيه : لمّا ذكر اللّه في الآية السابقة الكافرين ، وما أعدّ لهم من العذاب الشديد ، والعقاب الأليم ؛ ذكر في هذه الآية المؤمنين الصادقين ، وما أعدّ لهم من النعيم المقيم في جنات النعيم .