تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وتلك سنة اللّه في كتابه الكريم ، حيث اقتضت حكمته تعالى ، ورحمته ، فلا يذكر التصديق من المؤمنين ؛ إلا ويذكر التكذيب من الكافرين ، ولا يذكر الإيمان ؛ إلا ويذكر الكفر ، ولا يذكر الجنّة ؛ إلا ويذكر النار ، ولا يذكر الرحمة ؛ إلا ويذكر الغضب ، والسّخط ؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا ، راجيا خائفا . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا :
انظر الآية السابقة .
الصَّالِحاتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
فَيُوَفِّيهِمْ :
الفاء : واقعة في جواب (
أَمَّا
) . ( يوفيهم ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى (
اللَّهُ
) تقديره : هو ، والهاء مفعول به أول .
أُجُورَهُمْ :
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
الَّذِينَ
أو هي في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يوفيهم ، والجملة الاسمية في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية :
الَّذِينَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . (
اللَّهُ
) : مبتدأ .
لا :
نافية .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى : (
اللَّهُ
) .
الظَّالِمِينَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الفاعل المستتر بالفعل ( يوفيهم ) على تأويلها بظرف ؛ ويكون المعنى : فيوفيهم أجورهم وقت كون اللّه لا يحبّ الظالمين ، والرابط : الواو فقط ، ومثل هذه الآية قول امرئ القيس - وهو الشاهد رقم [ 845 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - وهاكه : [ الطويل ]
وقد أغتدي والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل
والآية الكريمة ، والبيت مثل قوله تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 58 ]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) الشرح :
ذلِكَ . . .
إلخ : الإشارة إلى ما ذكر من خبر عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ :
نقرؤه ، ونقصّه . والخطاب لسيد الخلق محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
مِنَ الْآياتِ
أي : آيات القرآن . وقيل : المراد بالآيات : المعجزات ، والعلامات الدّالة على صدقك ، ونبوّتك يا محمد ! لأنها أخبار ، لا يعلمها إلا من يقرأ ، أو يكتب ، أو نبيّ يوحى إليه ، وأنت أميّ لا تقرأ ، ولا تكتب ، فثبت : أنّ ذلك من الوحي السّماويّ ؛ الذي أنزل عليك . انتهى خازن .
وَالذِّكْرِ :
القرآن .
الْحَكِيمِ :
المحكم ؛ أي : لا خلل فيه ، ولا تناقض . وقيل : ذو الحكمة . وقيل : الحاكم . أو : وصفه اللّه بالحكيم ؛ لاشتماله على الحكم ، أو : لأنه كلام حكيم ، أو :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 117 | الشيخ محمد علي طه الدرة